|
|
|
التسجيل السريع مُتاح
|
رائد الصحافة المصرية.. مصطفى أمين |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
|
||||||||||||||||||
|
المشاهدات: 553 | التعليقات: 4
رائد الصحافة المصرية.. مصطفى أمينآمين, مصطفي, المصرية, الصحافة, رائد رائد الصحافة المصرية.. مصطفى أمين البداية ![]() ولد التوأمان مصطفى وعلى أمين في 21 فبراير 1914، كان والدهما أمين أبو يوسف محاميا كبيرا، أما والدتهما فهي ابنة أخت الزعيم سعد زغلول، ومن هنا انعكست الحياة السياسة بشكل كبير على حياة الطفلين حيث نشئا وترعرعا في بيت زعيم الأمة. سافر مصطفى أمين إلى أمريكا لإكمال دراسته فالتحق بجامعة جورج تاون، ودرس العلوم السياسية، وحصل على درجة الماجيستير في العلوم السياسية مع مرتبة الشرف الأولى عام 1938، ثم عاد إلى مصر وعمل كمدرس لمادة الصحافة بالجامعة الأمريكية لمدة أربع سنوات. كانت الصحافة هي العشق الأول لمصطفى أمين وكذلك شقيقه، وبدأ العمل بها مبكراً وذلك عندما قدما معاً مجلة "الحقوق" في سن الثماني سنوات، والتي اختصت بنشر أخبار البيت، تلا ذلك إصدارهما لمجلة "التلميذ" عام 1928، وقاما فيها بمهاجمة الحكومة وانتقاد سياساتها، فما لبثت أن تم تعطيل إصدارها، أعقبها صدور مجلة "الأقلام" والتي لم تكن أوفر حظاً من سابقتها حيث تم إغلاقها أيضاً. في عام 1930 انضم مصطفى للعمل بمجلة "روز اليوسف"، وبعدها بعام تم تعينه نائباً لرئيس تحريرها وهو ما يزال طالباً في المرحلة الثانوية، وحقق الكثير من التألق في عالم الصحافة، ثم انتقل للعمل بمجلة "أخر ساعة" والتي أسسها محمد التابعي، وكان مصطفى أمين هو من اختار لها هذا الاسم. كان مصطفى أمين صحفياً بارعاً يعشق مهنته يتصيد الأخبار ويحملها للمجلة، يتمتع بقدر كبير من الإصرار والمثابرة، ويسعى وراء الخبر أينما كان، وكان أول باب ثابت حرره بعنوان "لا يا شيخ" في مجلة روز اليوسف وقد أصدر مصطفى أمين عدد من المجلات والصحف منها "مجلة الربيع " و"صدى الشرق" وغيرها والتي أوقفتها الحكومة نظراً للانتقادات التي توجهها هذه المجلات والصحف إليها. أخبار اليوم شهد عام 1944 مولد جريدة "أخبار اليوم" بواسطة كل من مصطفى وعلي أمين، وكانت هذه الجريدة بمثابة الحلم الذي تحقق لهما، وبدأ التفكير بها بعد استقالة مصطفى من مجلة "الاثنين" حيث أعلن عن رغبته في امتلاك دار صحفية تأتي على غرار الدور الصحفية الأوروبية، وبالفعل ذهب مصطفى أمين إلى أحمد باشا رئيس الوزراء ووزير الداخلية ليتحدث معه في الصحيفة الجديدة، وطلب منه ترخيص لإصدار صحيفة سياسية باللغة العربية باسم "أخبار اليوم"، وبدأ مصطفي في اتخاذ الإجراءات القانونية لإصدار الصحيفة في 22 أكتوبر 1944، وجاء يوم السبت 11 نوفمبر ليشهد صدور أول عدد من "أخبار اليوم"، وقد حققت الصحيفة انتشاراً هائلاً، وتم توزيع عشرات النسخ منها مع صدور العدد الأول، وقد سبق صدورها حملة دعاية ضخمة تولتها الأهرام، وقد قام الأخوان أمين بعد ذلك بشراء مجلة "أخر ساعة" عام 1946 من محمد التابعي. دخل مصطفى السجن عام 1965 وذلك أثناء فترة حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، بتهمة التجسس لحساب الولايات المتحدة الأمريكية، وكانت هذه الفترة التي مكثها في السجن هي أشد فترات حياته قسوة، وعلى الرغم من ذلك ظل الإبداع الصحفي والأدبي متقداً بداخله، فقدم واحد من اشهر كتبه وهو "سنة أولى سجن" والذي تم تجميعه عن طريق الرسائل التي كان يبعث بها لشقيقه أحياناً وزوجته أحياناً، وسجل فيها ذكرياته في السجن وتلك الفترة من الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في مصر، وقد تبع هذا الكتاب عدد من الكتب الأخرى مثل سنة ثانية سجن، وسنة ثالثة سجن وهكذا، كما كان يبعث ببعض القصص سراً إلى مجلة " الصياد" اللبنانية، ولم يتم الإفراج عنه إلا في عهد الرئيس السادات عام 1974. وفي السجن عاني مصطفى أمين من الكثير من الأشياء وحرم من أشياء أخرى ولكن كانت معاناته الأساسية في حرمانه من الكتابة، فكان لا يسمح له إلا بكتابة الخطابات إلى أهله مرتين في الشهر فقط، وهو الأمر الذي مثل معاناة لمصطفى والذي يعتبر الكتابة بالنسبة له مثل الهواء، وقال في ذلك انه لن يتنفس سوى مرتين في الشهر. وقد كشف مصطفى في كتابه الكثير من سياسات القمع والتعذيب في السجون، ومما قاله "ولقد كنت قبل ذلك أتصور أنني صحافي أعرف كل ما يجري، ثم اكتشفت بعد ذلك أنني صحافي حمار، وأنني عشت في عالم آخر، مختلف عن العالم الذي تحت الأرض، ولو أن أحداً روى لي ما رأيت، لما صدقت أبداً، ولو أن كاتباً وصف ما لمسته بعيني، لتصورت أنه يبالغ ويتخيل خيالات" عقب خروجه من السجن واصل كتابته في عموده الثابت في أخبار اليوم ويدعى "فكرة" وهو نفس عنوان العمود الذي بدأ بكتابته شقيقه على أمين، وعقب وفاته واصل مصطفى الكتابة فيه، وظل يكتب فيه حتى نهاية حياته. صدرت العديد من المؤلفات التي تناولت قصة حياته وكفاحه المهني، كما قدم محمد حسنين هيكل كتاب بعنوان " بين السياسة والصحافة" جاء به هجوم لاذع عليه واتهام بالجاسوسية والخيانة. وقال مصطفى أمين في موضوع اعتقاله انه كان يلتقي بالعملاء الأمريكيين بتعليمات من الرئيس واعوانه ليجمع ما لدى الأمريكيين من أفكار، وبالمقابل يسلمهم حكايات معينة وقصص أحداثها محددة سلفاً بعضها حقيقية وأغلبها ملفقة ليوهمهم بأنه مطلع على الأحداث وهو في الواقع لا يعلم عنها شيئاً، ثم أنه كان مكلفاً من قبل الرئيس عبدالناصر بالاتصال بعدد من الدبلوماسيين الأمريكيين كما -كان هيكل أيضاً- للحصول على آرائهم وأفكارهم فيما يجري في الشرق الأوسط ليتمكن من الوصول إلى استنتاجات مفيدة له أي للرئيس تساعده على تخطيط سياساته. قدم مصطفى أمين خلال حياته العديد من المؤلفات القيمة نذكر منها: تحيا الديمقراطية، من عشرة لعشرين، من واحد لعشرة، نجمة الجماهير، أفكار ممنوعة، الـ 200 فكرة، سنة أولى حب، ست الحسن، لكل مقال أزمة، أسماء لا تموت "مشاهير الفن والصحافة"، صاحبة الجلالة في الزنزانة، صاحب الجلالة الحب، لا، النحو الواضح – ثانوي وابتدائي بالاشتراك مع علي الجارم. ليلة القدر توفى مصطفى أمين في 13 إبريل 1997، بعد حياة حافلة، ليلحق بتوأمه والذي توفى عام 1976، وقد كان له هو وشقيقه "علي" العديد من النشاطات الخيرية والاجتماعية، فنفذ الشقيقان أمين مشروعاً خيرياً أطلقا عليه "ليلة القدر"، كما كانا صاحبا الفضل في ابتكار فكرة عيد الأم وعيد الأب وعيد الحب. بدأ مشروع "ليلة القدر" في 15 فبراير 1954 بمقال نشره مصطفى أمين في أخبار اليوم جاء فيه " في قلب كل إنسان أمنية صغيرة تطارده في حياته وهو يهرب منها إما لسخافتها أو لارتفاع تكاليفها، فما هي أمنيتك المكبوتة؟، أكتب لي ما هي أمنيتك وسأحاول أن أحققها لك، سأحاول أن أدلك على أقصر الطرق لتحقيقها بشرط ألا تطلب مني تذكرة ذهاب وإياب إلى القمر". وقد حقق هذا المشروع الكثير من النجاح حيث انهالت على الجريدة العديد من الخطابات، وتم تلبية طلبات العديد من أصحاب الاحتياجات، وتوسع هذا المشروع بعد ذلك وتفرعت أنشطته. مقتطفات من حياته ![]() عبد الحليم مع مصطفى أمين جمعت صداقة قوية بين كل من مصطفى أمين والفنان عبد الحليم حافظ، حيث كان الأخير ينظر له نظرة الأب والأستاذ، ويستشيره في كل شيء سواء في أغانيه أو في حياته الشخصية، وكان عبد الحليم مناصر قوي لأمين أثناء فترة اعتقاله فكان يؤكد دائماً على براءته، وبذل الكثير من الجهد من أجل الحصول على تصريح لزياراته في السجن. تزوج مصطفى وأنجب أبنتين هما رتيبة والتي أسماها على أسم والدته، وصفية وأسمها على أسم السيدة صفية زغلول، والتي كان يعتبرها بمثابة الأم الثانية له حيث نشأ وترعرع هو وشقيقه في منزلها وفي ظل رعايتها لهما، وقد عملت صفية بالصحافة أسوة بوالدها. ![]() كشفت المؤرخة الموسيقية المصرية رتيبة الحفني، سرا عن حياة أم كلثوم، مؤكدة أن الفنانة تزوجت من مؤسس صحيفة «أخبار اليوم» مصطفى أمين وأمضت معه 11 عاما، وكان عقد زواجها في يد الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر. وقالت الحفني التي تعتبر بين أهم مؤرخي الموسيقى العربية، في ندوة عقدت أول من أمس، في مكتبة الاسكندرية «إن أم كلثوم تزوجت من مصطفى أمين سرا، لأنها كانت تريد أن تكون ملكا للجميع». وأوضحت أن «أم كلثوم نفسها هي من أفشى إلى المقربين منها، أن عقد زواجها من أمين، موجود بيد عبد الناصر». ومن المعروف أن مصطفى أمين كان من أكثر الصحافيين قربا من أم كلثوم، وأكثرهم متابعة لأخبارها، إلى جانب أنه كان ينفرد بالسبق الصحافي عن أهم أخبارها، وهو الذي نشر أخبار زواجها من الموسيقار والملحن الراحل محمود الشريف. كانت فكرة الأخوين أمين في إنشاء "أخبار اليوم" أن تكون الكتابات موجهة إلى الناس تتناول مشاكلهم وأفراحهم وأحزانهم، وكل ما يتعلق بحياتهم، حيث أن الصحف التي كانت موجودة في هذه الفترة وعلى رأسها الأهرام كانت تركز على الأخبار السياسية وأخبار السلطة، وبسبب قرب جريدة أخبار اليوم من الناس فقد حققت أنتشاراً هائلاً. في سجنه كان مصطفى أمين يكتب إلى أبنته صفية العديد من الرسائل وعلى الرغم من القسوة والمعاناة التي كان يعانيها في سجنه إلا أن رسائله كانت مفعمة بالتفاؤل، فحينما رفضت إدارة السجن مده بالأدوية أو نقله للمستشفى للعلاج، كتب لابنته قائلاً إن حالته المعنوية عالية وأنه كلما توالت عليه الضربات يكون في أحسن حالاته، وأن الأزمات والمحن تجدد شبابه. وقد قامت ابنتيه رتيبة وصفية بزيارة إلى السيدة جيهان السادات مع السيدة أم كلثوم أملاً في التوسط من اجل الإفراج عن والداهما وذلك عام 1972، ولكنهم لم يوفقوا في الإفراج عنه فوراً، ولكن قام السادات بإصدار قرار العفو عنه بعد هذه الزيارة بثلاث سنوات وبعد نصر أكتوبر. ![]() بالرغم من الدور الكبير الذي لعبه الكاتب الكبير الراحل مصطفي أمين في عالم الصحافة والسياسة إلا أن أسراره الشخصية وحياته العائلية ظلت مجهولة للكثيرين في حياته وبعد مماته ولم يكن هناك من يعلم عنها شيئا سوي ابنته الصغري صفية التي عاصرت فترات ومراحل عديدة من حياة والدها الذي خصها بأكبر عدد من رسائله بلغ عددها أكثر من200 رسالة أرسلها اليها من الزنزانة رقم20 التي كان يقيم فيها في أثناء فترة سجنه بليمان طره وعلي الرغم من مرور عدة سنوات علي وفاة والدها الا أنها كانت ترفض الإفصاح عن هذه الأسرار وبعد محاولات عديدة من جانبنا وافقت علي كشف بعض هذه الأسرار وعرض بعض الرسائل التي أرسلها لها من محبسه.. وجاء الحوار الذي أجرته معها الشباب في منزلها بالجيزة علي النحو التالي: في البداية تحدثت صفية مصطفي امين قائلة: أنا الابنة الصغري لمصطفي أمين وقد توفيت شقيقتي الكبري رتيبة وأنا متزوجة من أحد رجال الأعمال ولدي ابنة وحيدة وأعمل الآن صحفية بقسم المرأة بدار أخبار اليوم واخترت هذا القسم لأنني وجدته بمثابة نافذة لعرض مشاكل المرأة ومحاولة حلها وكذلك الدفاع عن حقوقها المهضومة التي اعتبر الدفاع عنها جزءا من رسالتي في الحياة.. وأعتقد أن الدفاع عن حقوق الآخرين هو خط أو اتجاه ورثته عن والدي الذي كانت كل كتاباته للناس ومن أجلهم واتذكر أنه عند بداية إنشاء أخبار اليوم وجد والدي وعمي علي أمين أن معظم الأخبار المهمة عن السلطة تنفرد بها جريدة الأهرام فقررا أن تكون كل الكتابات بجريدتهما موجهة إلي الناس تتناول مشاكلهم وأفراحهم وأحزانهم وكل ما يتعلق بحياتهم وقد حقق هذا لهما نجاحا مدويا وغير متوقع وقد أثر ذلك في نفسي بعد ان قررت خوض العمل الصحفي منذ خمس سنوات بعد وفاة والدي وسلكت نفس الطريق الذي انتهجه في بلاط صاحبة الجلالة ومن الأسباب الأخري التي جعلتني أرغب في العمل الصحفي هو شعوري بالمتعة وأنا أشاهد اسم والدي الي جانب اسمي مكتوبا علي موضوعاتي الصحفية. * هل أطلق والدك عليك اسم صفية تيمنا بالسيدة صفية زغلول زوجة زعيم الأمة الذي تربي في بيته؟ ** كانت أهم سيدة في حياة والدي هي أمه وكان اسمها رتيبة وكان يقول عنها: لقد أحببت نساء الدنيا من أجل أمي.. واحتلت السيدة صفية زغلول زوجة زعيم الأمة سعد زغلول المرتبة الثانية في الأهمية بعد والدته حيث قامت بتربيته واحتضنته مع شقيقه علي ومن قبلهما أمهما رتيبة التي كان خالها زعيم الأمة سعد زغلول فتربت ونشأت وتزوجت في بيته وعندما أنجبت مصطفي وعلي أمين كانت السيدة صفية بمثابة جدتهما التي أحبتهما حبا كبيرا لذلك لم يجد والدي عندما أكرمه الله بالإنجاب أفضل من اسم والدته ليطلقه علي ابنته الكبري واسم صفية ليسميني به. * قيل إن جدتك رتيبة والسيدة صفية كانتا من أشد المعارضين لعمل والدك وعمك في مهنة الصحافة.. فما مدي صحة ذلك؟ ** عشق والدي وعمي العمل الصحفي منذ الصغر وكانا يكتبان في موضوعات وقضايا عديدة ولم يكن يشعر بهما أحد حيث كانا يكتبان بدون اسم وبعد أن بدأت تنمو هواية الولدين الصغيرين للصحافة وأصبحت كتاباتهما تحمل التوقيع باسمهما بدأت الأسرة تشن حربا لا هوادة فيها ضد غرامهما بالمهنة الخطرة فقد كانت السيدة صفية زغلول تعتبر العمل في الصحافة شيئا شائنا كلعب القمار أو إدمان الخمر وكانت تقول لهما بعد أن وجدت الإصرار من جانبهما علي العمل الصحفي( إن عظام سعد باشا تهتز في قبره بسبب عملكما بالصحافة) وشاركت جدتي زوجة خالها السيدة صفية كراهية الصحافة ومقاومتها حيث كانت تعتبر أن هذه الهواية ستقضي علي مستقبلهما وتعطلهما عن إتمام دراستهما وهي مهنة غير آمنة يمكن أن تعرضهما للكوارث.. وقد كان لها بعض الحق وذلك حيث كان الجو السياسي وقتها مليئا بالعواصف والزوابع والأعاصير لذلك اعتبرت تجربتهما أقرب ماتكون إلي تجربة راكبين في مرجيحة تصعد بهما إلي السماء ثم تهوي بهما إلي الأرض ثم تصعد بهما من جديد وهذا ما حدث لهما بالفعل بعد أن امتهنا العمل الصحفي والطريف أن جدتي برغم معارضتها الشديدة لعمل ابنيها في الصحافة الا أنها بعد أن لمست حبهما الشديد لهذا العمل باعت من أجلهما مصوغاتها وسيارتها وأعطت حصيلة ماجمعته من أموال لوالدي وعمي لبناء دار أخبار اليوم. * هل كنت تشعرين بنوع من التميز لأنك ابنة مصطفي أمين؟ ** لم يكن والدي يسمح لي أو لشقيقتي بأي نوع من التعالي أو التميز علي الإطلاق, بل أتذكر إنه كان يعاقبنا في بعض الأحيان لأننا لم نتعامل مع الطباخ أو السفرجي بالاحترام الزائد واللازم فلا أنسي في إحدي المرات عندما أمر إحدي العاملات في منزلنا برفع فنجان الشاي ومنعي من تناوله بعد أن وضعته أمامي وعندما سألته عن السبب وراء ذلك قال لي: لسببين الأول لأنني لم أقل لها من فضلك عندما طلبت فنجان الشاي والثاني لأني لم أشكرها عندما أحضرته لي. وعلل ذلك بأن أي شخص يؤدي عملا لابد أن يحترم بالشكل الذي نحب أن يحترمنا به الآخرون ولم يكن هذا غريبا علي والدي المتواضع الذي كان يفتح صدره لكل من يلجأ إليه أو يطلب منه المساعدة والذي احب الناس وبادلوه هذا الحب وسخر قلمه وحياته ومشاريعه الخيرية لهم. وأتذكر أيضا أنني في إحدي المرات طلبت من سائق أن يقوم بتوصيلي إلي عيد ميلاد خاص بإحدي صديقاتي فرفض قائلا: إن هذه السيارة سيارة العمل ومخصصة لذلك وليست لأي شيء آخر. * ماهي الدروس التي تعلمتيها من والدك؟ ** لا أستطيع أن أحصي ماتعلمته من والدي فقد كان الحضن الدافيء الذي رعي صباي وشبابي وقادني مع آلاف غيري من تلاميذه بحب وحنان الي اكتشاف طريقنا في الحياة وتعلمت منه التسامح مع الخصوم والوفاء للأصدقاء فقد كان يهاجم خصومه في حضورهم ويرفض أن يسمع كلمة عليهم في غيابهم كما تعلمت منه احترام العمل والتفاني فيه فالعمل والعرق والكفاح ـ في رأيه من إكسير الحياة والبلسم الشافي للجراح. ولكن أبرز ماتعلمته منه هو ضرورة الصمود أمام الصعاب والمشاكل مهما كان حجمها دون يأس وكان هذا نابعا من إيمانه بضرورة الاستفادة من الكوارث والتعايش مع مصائب الحياة لأن ذلك يكسب الإنسان قوة باعتبار أن المعاناة التي لاتميت الانسان تقويه وكان يستعين علي مواجهة الصعاب بالصبر والإيمان وقوة التحمل والتفاؤل حيث كان يري النور وسط الظلام ويبشر بالخير في الأوقات العصيبة. وأتذكر أنه كتب ذات مرة عن الهزائم التي تعرض لها وعدد مرات الفشل في حياته قائلا: الهزائم في حياتي أكثر من الانتصارات. ومآتم الفشل أضعاف أعياد النجاح.. وعدد الأشواك التي جرحت أصابعي يفوق مائة مرة الورود التي أمسكتها في يدي, والنجاح في الحياة الصحفية هو الصمود أمام أكبر عدد من الهزائم. وقليلا ما أصبت الهدف وكثيرا ما طاشت السهام ولكني لم أيأس ولم ألق السهم من يدي وقد استمر والدي علي صموده وعدم يأسه حتي وهو في أحلك الظروف وأتذكر أنه أرسل لي رسالة من سجنه عقب رفض إدارة السجن مده بالأدوية أو نقله للمستشفي للعلاج فكتب لي قائلا: إن حالتي المعنوية عالية جدا فإنني دائما أكون في أحسن حالاتي عندما تتوالي علي الضربات.. فالأزمات والمحن تجدد شبابي ولو كان الذين يحاربونني في علاجي يعلمون هذه الحقيقة لما وضعوا كل هذه العقبات في طريق علاجي.. وقد استطاع والدي بقوة إرادته أن يهزم حالة القهر التي أراد له السجان أن يعيش فيها ولم تمنعه قسوة الظروف التي كان يعيشها في السجن من التفاؤل دائما وأتذكر أن كل رسالة كان يرسلها لي يختتمها بقوله إن شاء الله يكون اللقاء القادم بيننا في شقتنا بالزمالك, فقد كان حجم التفاؤل في رسائله كبيرا ولاينقطع حتي يخيل لقارئها أنها مرسلة من أجمل بقاع الأرض في حين أنها مكتوبة في زنزانة عفنة بسجن ليمان طره. * أنت أكثر شخص خصه مصطفي أمين بالرسائل التي كان يرسلها للآخرين من محبسه بسجن طره.. فما عدد هذه الرسائل وما هو مضمونها؟ ** عندما دخل والدي السجن كنت تلميذة في المرحلة الابتدائية ولم أكن أدرك وقتها لماذا انتقل والدي من منزلنا في الزمالك إلي السكن الغريب ذي الأسوار العالية والحراس المدججين بالسلاح ولم أكن أفهم العبارة المكتوبة علي بابه الضخم التي تقول( ليمان طره) وكنت أذهب إليه في السجن في المواعيد المحددة للزيارة لرؤيته وعندما أصبحت في المرحلة الإعدادية بدأت أتلقي منه وهو بالسجن عشرات الرسائل وبلغ عددها200 رسالة وهو أكبر عدد من الرسائل يخص به شخصا من9 آلاف رسالة أرسلها من خلف الأسوار الي شقيقتي وأصدقائه والمقربين له. وكانت الرسائل التي خصني بها بمثابة الوسيلة الوحيدة المتاحة له ليستكمل بها تربيتي بعد أن تركني مضطرا ودخل السجن وأنا تلميذة في الابتدائية وخرج منه وأنا طالبة في الجامعة فكانت معظم رسائله هدفها التواصل معي ومحاولة تقليل حدة ابتعاده عني لذلك كانت تحتوي في مضمونها علي دروس في الحياة والحب لكل الناس وكيفية التعامل مع الآخرين بالإضافة الي النصائح والتوجيهات التي عادة ماينصح بها الاب أبناءه في المراحل السنية المختلفة.. وحتي يتعرف والدي علي أحوالي بشكل دقيق كان يحثني دائما علي التخلي عن أسلوب الرسائل التلغرافية التي كنت أرسلها له في السجن وأن أكتب له تقريرا كاملا في كل رسالة عن حياتي ليستطيع أن يعرف كيف أفكر وأتصرف في حياتي ليقوم هو بدوره بتوجيهي برسائله التي يبعثها لي من خلف الأسوار. * هل تدخل والدك في قرار زواجك؟ ** لم يتدخل علي الإطلاق وترك لي الحرية الكاملة في الاختيار, وأتذكر عندما سأله خطيبي الذي أصبح زوجي الآن قبل الزواج عن طلباته فقال له: لو أردت أن أبيع ابنتي لن أبيعها بمال الدنيا كلها لذلك ماتتفقان عليه سأباركه وأساندكما فيه وكان والدي قبل وبعد زواجي يحثني علي ضرورة أن أقف بجوار زوجي وأن ابني حياتي معه من البداية ولا أتمرد علي ظروفه لأن هذه الظروف مهما بلغت من الصعوبة فلابد مع الصبر والعمل أنها ستتغير للأفضل وسيشعر الإنسان بالسعادة وهو يجني ثمار تعبه. وهذه النصائح سبق أن أرسلها لي والدي في رسالة من سجنه بعد أن أرسلت له رسالة أروي له فيها تفاصيل خطبة أختي رتيبة التي تمت خطبتها وزواجها خلال فترة وجوده بالسجن فكتب لي فيها: من الصعب أن أختار زوجا لابنتي وخصوصا وإنني اختاره في نفس الوقت ابنا لي والذي يهمني دائما في اختياركما لزوجيكما أن تختارا من أرضاه أبنا لي.. وأنا أعتقد أن العريس الصالح ليس هو الذي يستطيع أن( يفسح) العروس كل يوم ويرقص معها كل ليلة وإنما هو الرجل الذي يستطيع أن يشق معها طريقهما في الحياة وأن يبنيا معا بيتهما طوبة طوبة.. إن أجمل مافي سنوات العمر هي سنوات الكفاح.. والذي يصنع الصلة الدائمة بين الرجل والمرأة هو العرق المشترك.. إنه أقوي من الأسمنت. * بعد الصعوبات العديدة التي واجهها والدك في عمله الصحفي.. ألم يجعله ذلك يرفض عملك في نفس المجال؟ ** علي العكس فقد كان والدي يتمني أن ترث واحدة من بناته علي الأقل عشق الصحافة منه وتحققت أمنيته من خلالي حيث بدأت هوايتي وحبي للعمل الصحفي منذ الصغر وعندما رغبت في ممارسة هذه الهواية في عمل مجلة مدرسية مع زميلاتي بمدرستي الابتدائية كان والدي وقتها في السجن فكتبت له برغبتي فأرسل لي مبديا سعادته بذلك وأصدرت بالفعل مع زميلاتي في المدرسة مجلة( الأنوار) وهو الاسم الذي اختاره لنا والدي الذي كنت أرسل له موضوعات المجلة قبل نشرها ليدون ملاحظاته عليها وكانت أبرز نصائحه لي عندما شرعت في عمل هذه المجلة هي ضرورة البساطة في الكتابة والبحث عن الموضوعات التي تهم الآخرين لأنني لو بحثت عن الموضوعات التي تهمني بشكل خاص فربما أكون القارئة الوحيدة لموضوعاتي وقد استمرت هوايتي الصحفية حتي وصلت للمرحلة الجامعية بكلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية, في هذا الوقت رغبت في العمل الصحفي بشكل محترف فنصحني بالذهاب إلي السيدة أمينة السعيد التي رحبت بي بشدة في وقت تخلي عني وعن شقيقتي كثيرون وعملت لفترة بسيطة وبعدها تزوجت وشغلتني الواجبات الأسرية عن العمل وبعد سنوات من تجربتي الصحفية الأولي ووفاة والدي عدت مرة أخري لأمارس العمل الصحفي مع تلاميذ والدي الذين رحبوا جدا بعمل ابنة أستاذهم في الصحافة. * حاولت أنت وشقيقتك رتيبة الافراج عن والدك في أثناء وجوده في السجن من خلال السيدتين أم كلثوم وجيهان السادات.. فما تفاصيل هذه المحاولة؟ ** واجه والدي خلال فترة سجنه متاعب صحية كبيرة وقابلها القائمون علي السجن وقتها بقسوة أكبر حيث منعوا عنه الأدوية ورفضوا نقله للمستشفي للعلاج فذهبت أنا وشقيقتي رتيبة التي كان يدللها والدي باسم ريتا إلي السيدة أم كلثوم لنطلب وساطتها للإفراج عن والدي فاستقبلتنا بحفاوة بالغة وأخذت تحدثنا عن وطنية والدي ونزاهته واستجابت السيدة أم كلثوم بعد أن عرضنا عليها الأمر علي القيام بدور الوسيط بيننا وبين السيدة جيهان السادات التي حددت لنا أحد الأيام وكان يوم أحد وتصادف أن هذا اليوم يوم امتحان لي فأصررت علي أن أذهب لهذا اللقاء قبل أن أذهب لأداء الامتحان وأرسلت تفاصيل هذه المحاولة إلي والدي في السجن فرد علي برسالة جاء فيها: تأثرت كثيرا عندما أخبرتني بأنك مصره علي أن تذهبي لمقابلة يوم الأحد علي الرغم من أن هذا اليوم سيكون يوم امتحانك وأنك يجب أن تتفرغي للاستعداد له وأخشي ما أخشاه أن تؤثر هذه المقابلة علي أعصابك فتدخلين المادة الأخيرة مشدودة الأعصاب ولم أدهش علي إصرارك علي هذه التضحية فأنا أعرف مدي حبك العظيم لي وأعلم بأنك مستعدة لأن تضحي بكل شيء من أجل أن أخرج من هذا الجحيم ولاتتصورين مدي سعادتي بكلامك لي عن مقابلتك لأم كلثوم وقد سررت عندما استقبلتك أنت وأختك ريتا بحفاوة وأسعدتني شهادتها عن وطنيتي ونزاهتي وبراءتي وهي شهادة أعتز بها وسررت بتدبير المقابلة مع السيدة جيهان في أسرع وقت أتمني أن يكون كل شيء علي أحسن مايرام واطمئني علي.. فالجبال لاتهتز إذا ألقوا عليها الطوب. وبعد هذا الخطاب من جانب والدي التقينا مع السيدة جيهان السادات بحضور أم كلثوم وقد طلبت منها أنا وشقيقتي رتيبة أن تتوسط لدي الرئيس السادات للإفراج عن والدنا لأن حالته الصحية لم تعد تحتمل السجن بعد كل هذه السنوات وأبدت جيهان السادات تفهمها لمطلبنا ولكنها قالت لنا: أعتقد أنه لن يمكن تحقيق ذلك الا بعد انتصار مصر وكان ذلك عام1972 أي قبل نصر أكتوبر بعام واحد وقد انهارت شقيقتي رتيبة بعد أن علمت بصعوبة خروج والدنا في الوقت الحالي فأجهشت بالبكاء الحار فاحتضنتها جيهان السادات في عطف وربتت علي كتفيها وقالت لها: لو شاهد أنور السادات دموعك يا ابنتي لأفرج عن والدك في الحال وقد أفرج السادات عن والدي بالفعل ولكن بعد هذه المقابلة بحوالي ثلاث سنوات. ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك المصدر: ملتقى عرب أو لاين للثقافة والفنون - من قسم: منتدى الشعر والقصة vhz] hgwphtm hglwvdm>> lw'tn Hldk Nldk lw'td hglwvdm hgwphtm vhz]
__________________
أمنيتي بالعام الجديد هي أنت .. أتمنى أن تبقى معي .. إلى الأبد .. وان تبقى لي حبي الأوحد . و أبقى لك حبك الأبدي ..
|
|
||||||||||||||||||
|
زهرة الندى
شكرا لمرورك يا قمر تحياتي
__________________
أمنيتي بالعام الجديد هي أنت .. أتمنى أن تبقى معي .. إلى الأبد .. وان تبقى لي حبي الأوحد . و أبقى لك حبك الأبدي ..
|
|
||||||||||||||||||
|
السلام عليكم يسلموووووووووو هل انمال على هل طرح الاكثر من رائع خالص احترامي .
__________________
![]() اهداء لاعضاء منتديات جمهورية غزة الفلسطنية ..<< < ...... http://www.gaza.ws/vb/t8148-58.html#post453526 نهر الوفاء + ام رامي + عنوان نفسي + بحر الحب + سمر
|
|
||||||||||||||||||
|
ابو عمرة
شكرا لمرورك الطيب تحياتي
__________________
أمنيتي بالعام الجديد هي أنت .. أتمنى أن تبقى معي .. إلى الأبد .. وان تبقى لي حبي الأوحد . و أبقى لك حبك الأبدي ..
|
![]() |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| آمين, مصطفي, المصرية, الصحافة, رائد |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|
| أقسام المنتدى |
|
الأقــســـام الــعـــامــة @ أديم الملتقي العام @ المنتديات التعليمية والرياضية والدينية @ قسم الترحيب والمناسبات @ ღ .. فلسطين الحبيبة .. ღ @ مطبخ حَ ـــواء @ أدم وحواء ( أزياء ، طفولة ، مطبخ ، أناقة ، ديكور ) @ جَنْة الَبوُحَ والخَواطَر @ الكتابات والقصص والروايات الأدبية @ المنتديات الفنية @ منتدى البرامــج @ الهواتف المحمولة @ منتدي الأغاني والموسيقى @ صـــــور وخلفيــــــات @ منتديات تكنولوجيا المعلومات @ كلمات الأغانــي @ المنتديات التعليمية والثقافية @ ღ .. دنيا الترفيه والألعاب .. ღ @ .. مدونـــات أعضاء المنتـدى .. @ منتدى الأفلام العربية @ منتدى الأفلام الأجنبية @ الألبومات الغنائية الكاملة @ الأغاني العربية السينجل [ المفردة ] @ الجمال والأناقة وعالم الموضة والأزياء @ عالم الطفل والطفولة @ الديكور والبيت @ كلمات الأغاني الأجنبية @ القسم الطبي @ كرسي الاعتراف @ English Songs @ الحياه الزوجية +18 @ منتدى السياحة العربيــة والعالمية @ قسم اللغة الإنجليزيــة @ ღ .. منتدي أعضاء غزة .. ღ @ منتدى الشعر والقصة @ منتديات الوطن العربي @ منتدى الرياضة العالمية والعربية @ ღ .. منتدى عالم السيارات .. ღ @ منتدى ألعاب الكمبيوتر @ منتدي الكليبات والحفلات @ قسم الكليبات العربية @ قسم كليبات واعلانات الافلام وبرومو الالبومات @ قسم الكليبات والحفلات الاجنبية @ منتدي الأفلام الهندية @ منتدى العلوم والهندسة والفضاء @ منتديات إستراحة المنتدى @ منتديـات الطبيعيـة والحـياة @ ღ .. لمن يجرؤ .. ღ @ :: المنتديات التعليمية :: @ برامج التلفزيون والمسلسلات @ التصميم و تطوير المواقع والمنتديات @ أقلامــ أبدعت فقدمت أجمل الأشعار @ الفوتوشوب ومستلزماته @ الربح من الإنترنت @ أفلام ممنوعة من العرض +18 @ صور وخليفات عالية الدقة "للتحميل" @ English's Downloads @ |















العرض العادي
