العودة     موسوعة الأدباء والشعراء

التسجيل السريع مُتاح
عزيزي الزائر! سجلاتنا تفيد انك لست عضو لدينا في المنتدى,في حال رغبتم بالاِنضمام الى أسرتنا في المنتدى ينبغي عليكم ملء النموذج التالي!

اسم المستخدم: كلمة المرور: تأكيد كلمة المرور:
البريد الالكتروني: تأكيد البريد:
  موافق على شروط المنتدى 

موسوعة الأدباء والشعراء


رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1 (permalink)  
قديم 12-19-2009, 08:44 PM
الصورة الرمزية لحظة وداع
:: [مراقبه]::
 
رقم العضويـــة: 7007
تاريخ التسجيل: Dec 2008
الجــنــــــــس:
مكان الإقــامة: { ~! قلب حبيبي !~ }
المشاركــــات: 7,113
نقاط التقييــم: 20
آخر تواجــــــد: ()
المشاهدات: 642 | التعليقات: 2

موسوعة الأدباء والشعراء


موسوعة, الأدباء, والشعراء

صلاح عبدالصبور **


عرف كيف يخلص القصيدة (في وادي النيل) من رومانسيتها المكرورة الساذجة، ويشذ بها في اتجاه السؤال الأرضي، الواقعي، الفني والدرامي الجديد والمتجدد.. لقد أدمج الشاعر صلاح عبدالصبور القصيدة بالحياة اليومية وأوجد معادلة الشعر/ الذات على حساب معادلة الشعر/ البلاغة أو الخطاب المتهيكل الرصين. وبرهن في هذا الاكتشاف المؤسس في حينه على انه شاعر الأحاسيس الفائضة بالنبض المحرق، والطماح لاكتشاف العالم، وإذكاء وعيه ووعي الآخرين به، من خلال هذى الصور الفنية الجديدة، تترى منه، وتستحق منا كل هذا التمثل والتأني البعيدين.
أن معادلة ايليوت/ أبي العلاء المعري، أفادت كثيرا الشاعر صلاح عبدالصبور، وجعلته بالفعل، أول شاعر حديث في مصر ينتمي إلى التجديد المفارق والمؤسس على قواعد ومنطلقات فنية لا تثير في "مضامينها" وإيقاعاتها أي تأفف أو احتجاج أو غبار مغالاة من الآخرين. فهو اجتهد في أن يصل الإبداع العربي القديم بالإبداع العربي الجديد عبر جسر عظيم من التلاحم والتكميل.
وما ميز صلاح عبدالصبور عن أقرانه في خارطة الحداثة الشعرية العربية، انه كان رائد المسرح الشعري العربي الحقيقي في العصر الحديث، حيث استطاع وبنجاح ملحوظ أن يطوع الشعر في خدمة الدراما، فتحول النص الدرامي على يديه إلى حال من الانصهار والوثوب والتحليق، فائقة الحساسية الشعرية. واثبت انه من خلال هذا الوهج الإبداعي الحارق، يمكن للمسرح أن يستعيد أمجاده التي انطلق منها، أي من الشعر.. ولذلك كانت القصيدة الممسرحة لديه اكبر من مشروع ثقافي/ إبداعي يتغلغل في الأعماق الغائرة وإنما هي بالإضافة إلى هذا، مشروع لجز المسرح إلى الشعر من جديد، وجعله حقلا لذروة الرؤية الصراعية التي تختزن عمق أسئلتها المفتوحة على التأمل، وعلى مجموعة الأحاسيس الحية المنطلقة من الذات فحقل الشعر هو الأغنى دوما، وهو الأكثر استيعابا لأفق الثقافات القريبة والبعيدة، والقصيدة في المسرح أو خارجه، هي مسألة اشد داخلية وحدوساً وغنى وتأثيرا مما نتصور جميعا والمسرحيات الشعرية لصلاح عبد الصبور: "مأساة الحلاج "، "مسافر ليل"، "الأميرة تنتظر"، "ليلى والمجنون"، و"بعد أن يموت الملك". جميعها ذات نصوص محكمة، تعتمد آليات الصوت والحركة والتعبيرات الدرامية المتجوهرة من داخلها بالفكري والشعري على السواء.
كانت حياة صلاح عبدالصبور قلقة، اعتل فيها قلبه قبل الأوان، وتململت روحه، فقرر أن يهجم على نفسه، لا أن يهجم على الواقع ا المباشر، في محاولة منه لفهم العالم وحل معضلاته. ومن هنا جاء ميله إلى الانكفاء والعزلة عن الصراعات السياسية والأيديولوجية التي كانت تمور وتترى في عصره، فانخرط كليا في تجربته الشعرية، المعبرة بدورها عن هذه الصراعات، ولكن من خلال البحث عن المعنى الواقعي الآخر للمستقبل والحياة لديه.


نجيب محفوظ.. رائد الرواية العربية

علم من أعلام الأدب العربي ورائد من رواد الرواية العربية، ذلك هو نجيب محفوظ الذي وقف على أعلى قمة أدبية عند حصوله على جائزة نوبل العالمية في الآداب عام 1988.
حمل نجيب محفوظ مشعل الحرية، فأراد أن يهدي الشباب والأجيال القادمة إلى رؤية جديدة في الدراسة الأدبية، وينشر حب المناقشة وتبادل الرأي في إطار إنساني متفاهم.
عاش نجيب محفوظ في حي الجمالية وهو قلب القاهرة القديمة. و في هذا الحي القديم الأصيل يعيش أبناء الشعب جيلاً بعد جيل.
و في حي الجمالية عرف نجيب محفوظ الحياة الشعبية وعادات سكانها حيث تركت آثاراً عظيمة في أدبه وفي معظم روايته وقصصه.. فمن حي الجمالية أخذ الكثير من الأسماء خان الخليلي وزقاق المدق وبين القصرين وقصر الشوق والسكرية ومن حي الجمالية أخذ نجيب محفوظ كلمة الحارة التي أصبحت فيما بعد رمزاً للمجتمع والعالم، أي رمزاً للحياة والبشر.. وتناول نجيب محفوظ المعاني الإنسانية في رواياته الأدبية، ففي رواية "خان الخليلي" كانت الحارة صورة حية لمجتمع مصر في صراعاته وتطوراته المختلفة مع كل جديد في الحضارة الحديثة.. وانتقل نجيب محفوظ من حي الجمالية إلى حي العباسية مع أسرته، وكان الحي الجديد أعلى مستوى، فتعرف محفوظ على طائفة من الأدباء والشعراء والمثقفين، أمثال: إحسان عبد القدوس والدكتور أدهم رجب.
ونستطيع القول إن (الثلاثية) هي أعظم عمل قام به نجيب محفوظ، وبل أعظم عمل روائي عرفه الأدب العربي في العصر الحديث. فالثلاثية عمل أدبي رائع يصور هموم ثلاثة أجيال في مصر: جيل ما قبل ثورة 1919، وجيل الثورة، وجيل ما بعد الثورة.
فصور محفوظ أفكار وأذواق هذه الأجيال ومواقفها من المرأة والعدالة الاجتماعية والقضية الوطنية. كما صور محفوظ عادات وأزياء وثقافة هذه الأجيال وما تقرؤه من صحف ومجلات.
فالثلاثية ملحمة تصور الواقع الاجتماعي والتجربة الإنسانية في الحياة.
وأنهى نجيب محفوظ عمله الأدبي بـ 49 عملاً روائياً وقصصياً وجائزة نوبل العالمية عام 1988، حيث كان نجيب محفوظ أول عربي ينال هذه الجائزة.


الغيطاني.. تحويل الفجيعة إلى رمز
**




جمال الغيطاني **




جمال الغيطاني اديب وروائي يمتلك طاقات انسانية مبدعة دفتعه الى الكتابة والتعبير عن المجتمع ومشكلاته وهمومه فجاءت رؤيته الادبية مرهفة الحس نابعة من موهبة فطرية غاص بها في بحور الموروثات الادبية الفنية بالمعاني والافكار.
قدم الغيطاني للمكتبة العربية أكثر من ستة عشر عملاً ما بين رواية ومجموعة قصصية وترجمت بعض هذه الاعمال للغات الاجنبية ومن بينها الزيني بركات - مذكرات شاب عاش من الف عام - رسالة في الصبابة والوجد - رسالة البصائر في المصائر - منتصف ليلة الغربة - بالاضافة الى عمله الروائي (هاتف المغيب ووقائع حارة الزعفراني والتجليات).
وقد تضافرت مجموعة من العوامل الشخصية والعلمية والثقافية في تشكيل العمل الادبي لدى الغيطاني واثرت جميعها على توجهاته في الكتابة منذ منتصف الستينيات من القرن الماضي فنراه يحول فجيعته الشخصية في وفاة والده المبكر الى رمز قومي محوري في كتاباته يعبر من خلاله عن تجربة جيله في الستينيات وتراه يستفيد من عمله في تصميم السجاد في مطلع حياته محولاً اياه الى مرجعية فنية وتقنية يوظفها في بنية القصص وآليات الكتابة الابداعية ثم نجده يتحف لفنه الخاصة من خلال قراءاته الاولى في التراث العربي محاكياً امهات الكتب في التاريخ والتصوف الاسلامي من ابن اياس والمقريزي الى ابن عربي وابن خلطان.
وتعتبر أولى مجموعات الغيطاني - يوميات شاب عاش منذ ألف عام بمثابة حجر الاساس في البناء المعماري العام لاعماله الابداعية من قصة ورواية فقد استطاع تحديد مجموعة من المحاور الرئيسية المحركة لعمله القصصي يعبر من خلالها عن هواجسه كمثقف مصري ويشارك بها في صياغة ضمير الامة لا سيما عكوفه عن البحث عن العلاقة بين القصة والواقع والرواية والتاريخ والاصالة المعاصرة والمثقف والادب والسياسة والكاتب والمجتمع.. كل هذه الهواجس وغيرها مبلورة منذ تحفته الروائية "الزيني بركات" 1974 ذلك العمل الذي كتبه الغيطاني والذي يدل على نضج مبكر في صياغة اللغة القصصية والبنية الروائية والاسطورة ثم توالت اعماله الادبية في مجال القصة والرواية - ارض - ارض مجموعة قصصية 1972 - الزويل - رواية 1974 وقائع حارة الزعفراني رواية 1976 - حكايات الغريب 1976 - وغيرها من الأعمال الكثيرة.


سلطان القحطاني.. محطات بين السرد والنقد
** سلطان القحطاني **

منذ البدايات الأولى.. كان السرد بوابته التي يريد العبور منها إلى الواقع الثقافي، وقد بدأ رحلته مع النشر عام 1974م، ومع ذلك لم يكن كتابه الأول مرتبطاً بالسرد، ففي عام 1977م وعن دار "وهدان" للنشر بالقاهرة أصدر الدكتور سلطان القحطاني "روائع من الشعر العربي القديم"، وكان مختارات جعلها خطوته الأولى على درب الأدب.
لكن ظل الفضاء السردي هو المناخ المناسب لأحلامه الأدبية، وظلت الرواية أكثر الأشكال السردية إغواء له، فكانت رواية "زائر المساء" محطته الحقيقية عام 1980م، وبعدها بعام واحد، جاءت رواية "طائر بلا جناح" كمحطة ثانية في طريق السرد. لكنه لم يكتف بالكتابة الإبداعية، وأراد أن يتخصص فيها بشكل أكاديمي، فتوقف عن الإبداع منحازاً إلى الدراسة، وفي عام 1994م حصل على درجة الدكتوراه في الأدب العربي تخصص "نقد السرديات الحديثة" من قسم الدراسات الشرقية في جامعة جلاسكون الاسكوتلاندية، وكان موضوع بحثه هو الرواية السعودية.. نشأتها وتطورها" وقد صدر هذا البحث في كتاب عام 1998م.
وبعد انقطاع طويل اقترب من العشرين عاماً، عاد القحطاني كاتباً مرة أخرى، فأصدر روايته "خطوات على جبال اليمن" عام 2000 والتي تحولت إلى عمل درامي من إنتاج التلفزيون السعودي.
وعاد مرة أخرى إلى النقد عام 2003م ليقدم كتابه "النقد الأدبي في المملكة العربية السعودية.. نشأته واتجاهاته" وبين النقد والسرد والدراسات الأكاديمية ، ظل القحطاني يتنقل ويشارك ويساهم في فعاليات داخل المملكة وخارجها، وهو الآن يلوح بشيء جديد هو كتاب "التيارات الفكرية وإشكالية المصطلح النقدي" ليكون محطته الساعة على هذا الطريق.


بهاء طاهر: ذلك الإنسان الذي طحنته الحياة
** بهاء طاهر **

الشاعر بهاء طاهر إنسان عصامي استطاع من خلال اعتماده على نفسه واستقلاليته أن يكون له رؤية خاصة ثقافياً وفكرياً وأدبياً، فهو ذلك الإنسان الذي طحنته الحياة وجعلته يتخذ موقفاً مبدئياً تجاه ما يطرح على الساحة الثقافية.
ولأن والده كان له موقف مشرف إبان ثورة 1919 فقد ورث بهاء طاهر بحسب ما جاء في الندوة من والده تلك المواقف، وقذفت به بعض الأحيان في أتون الحياة القاسية مما أفقده دخله المادي في غالب الأحيان.
وكانت الندوة التي عقدت بأتيليه القاهرة مؤخراقد ناقشت كتاب (قريباً.. من بهاء طاهر) للشاعر البهاء حسين وذلك في إطار تكريم الأديب بهاء طاهر.وقدمت بعض منة :
واعتبر أسامة عرابي الذي أدار الندوة أن الكاتب استطاع التعرف على التكوين الثقافي والفكري لطاهر وموقفه من قضايا عصره. مضيفاً إن الكتاب استطاع أن يكشف النقاب عن شخصية بهاء طاهر كإنسان وكاتب وعاشق للفكر والشعر والموسيقى والأوبرا وباحث عن المعرفة.
إن أول ما يلفت النظر هو صدق بهاء طاهر الشديد والتزامه الصارم بمواقفه وعدم الهروب من مواجهة أية قضية أو مشكلة فهو مشارك دائم في كل قضايا الوطن وله موقف واضح منها ولكي نصل إلى طريق الخلاص يجب علينا البحث عن البديل الذي لن يصل إليه كاتب بمفرده بل يجب أن تكون هناك جبهة للمثقفين تتفاعل وتتحاور كما يجب أن تكون هناك تعددية فكرية وحوار فكري من مختلف التيارات. نحن مطالبون بمراجعة تاريخنا خلال الخمسين سنة الماضية فتاريخنا كله تحديات ولذلك نحن مطالبون بأن نراجعه ونقدم قراءتنا النقدية الإيجابية، فنحن جميعاً يقع علينا عبء البحث عن طريق الخلاص.


السياب.. شاعر بدرجة رائد
**




بدر شاكر السياب **



لم يفارقه جوهر الفخامة الكلاسيكية للقصيدة العربية التقليدية فبنيانه الشعري يضج بعربية مغايرة شديدة الاحكام والموسيقى والقدرة على التجسيد والتصوير بدقة متناهية، حيث تعانق الموروث الشعري العربي بالموروث الشعري العالمي فأصبح الشاعر بدر شاكر السياب من دون جيله هو متنبي حركة الشعر الجديد الذي تشكل من خلال ارتطام ريح الحداثة بالاصول الكلاسيكية للقصيدة العربية.
ولد بدر شاكر السياب سنة 1926 في قرية جيكور جنوب العراق وتميز شعره بالقدرة على استدعاء الاساطير والموروثات الشعبية بما فيها من خرافات ومأثورات خزنها في عالم طفولته المبكرة في بيئته الريفية الفقيرة.
عاش السياب حياة متقلبة فكراً وانتماء حيث اغترب الى الكويت وكانت قصائده تمثل تخليداً لبلدته الريفية جيكور والتي تقع جنوب العراق وكانت مخزون دلالاتها في وجدانه في قصيدته "انشودة المطر" ففي قصيدته هذه رمز لتراكم الاحزان والحديث الفاجع عن الموت، وكانت قصيدته "انشودة المطر" نبوءة فاجعة لما حدث في العراق. وعلى الرغم من ان قصائد السياب ليس لها من الشهرة والذيوع والانتشار على الألسنة والاقلام ما كان لقصيدته "انشودة المطر" التي نشرت في مجلة الاداب في بيروت عام 1954 تأكيداً لريادته ولشرعية حركة الشعر الجديد.. الا ان شعر السياب والذي توفي عام 1964 يظل له مكانة متميزة.


الحرز.. ذو الضفتين

شاعر شطر ذاته إلى ضفتين لا تلتقيان عند مصب واحد كما يصف نفسه. قبض في إحدى كفيه على جمرة الشعر ، وتشبث في الأخرى بصرامة النقد وتألق فيهما معا. ينتمي إلى تلك الفئة من الشعراء الذين يشكل القلق صفة ملازمة لهم فلا ينفكون يبحثون عن طرائق وأشكال للكتابة تشكل انقلابا على السائد وخروجا من النمطي في محاولة دائبة منه لتذويت نصوصه وشحنها بأكبر جرعة ممكنة من هواجسه وأحلامه و أوجاعه وأوهامه حتى لتبدو للقارئ وكأنها امتداد فسيلوجي لروحه وتمثل سيكلوجي لجسده. كثيرا ما ترمى كتابته بالغموض والإبهام و ذلك راجع إلى أن كتابته محملة في الكثير من الأحيان بالأبعاد الفلسفية والمصطلحات النقدية المتخصصة . يضاف إلى ذلك أنه على الأرجح يكتب المقالة بروح المبدع الذي لا يضع نصب عينيه مخططات مسبقة أو أفكارا جاهزة أو رؤى معدة سلفا ، فهو يترك للكتابة أن تجرفه بمدها وتغمره بموجها في حالة هي أقرب ما تكون إلى التداعي المتحرر من أعراف وتقاليد الكتابة المألوفة. يسيطر عليه هاجس العبور إلى ضفة أخرى دائما وتحضر مفردات الحافة والنهر والجسر والمصب كثيرا في نصوصه خصوصا في كتابه الثاني الذي لم ينصف نقديا. كتابته النقدية من جانب آخر تعكس أبعادا معرفية عميقة واطلاعا واسعا وإلماما وافيا بالنظريات النقدية الحديثة. وهو يعمل على توظيف ذلك كله لاستقراء النصوص الإبداعية من جهة وسبر الظواهر الثقافية والفكرية من جهة أخرى. ربما بدا للمتأمل لتجربته عن كثب ببعديها النقدي والإبداعي أن حضوره النقدي النشط في ساحتنا المحلية قد طغى على حضوره الشعري رغم أنه أصدر حتى الآن مجموعتين شعريتين هما (رجل يشبهني) و ( أخف من الريش أعمق من الألم) ولم يصدر له حتى الآن أي كتاب نقدي. ربما كانت تلك ضريبة لا يزا ل يدفعها حتى الآن لشطره ذاته إلى ضفتين نرى أنهما تلتقيان ، لا كما يقول هو ، عند مصب واحد هو الإبداع.


محمد العباس.. الناقد بوصفه مبدعاً
** محمد العباس **

يمثل الناقد محمد العباس علامة بارزة في الثقافة السعودية، وربما على المستوى العربي، إذ استطاع أن يشق طريقه خلال السنوات الخمس الأخيرة، كناقد لم يأت من البوابة الأكاديمية ولم يوشم كتاباته حتى الآن بحرف د.
تمكن العباس خلال هذه السنوات من أن يضع بصمة واضحة لنفسه في الكتابة وأن يقدم نموذجاً خاصاً لكتاباته. وقد دفع به ذلك إلى أن يوجد له مجموعة كبيرة من العداوات المتنوعة بجدارة أيضاً. إلا أن هذه العداوات ظلت بعيدة عن متناول الصحافة والكتابات إجمالاً.
تجلت ثقافته المتنوعة التي لم يكتسبها من جامعة أو مدرسة مما تشربه منذ صغره.. منذ أن كان يحبو بين ردهات المثقفين والمتنورين في عصر قل فيه من يهتم بهذا الشيء، بل إن المحيطين به كانوا يحتقرون كل ما يمت للثقافة بصلة، إذ كانت أشبه بالوصمة منها إلى أي شيء آخر..
في بداية الثمانينات كان العباس مولعاً بالشعر، وبالمصادفة عثر على بعض القصائد التي كتبها، إلا أنه لم يعلن حتى الآن عن أي مشروع شعري من أي نوع، لأنه فضل أن يكون ناقداً على أن يكون مبدعاً، على أن الكثير ممن يتابعون قراءاته في الجرائد المحلية والعربية يجمعون على كونه ناقداً مبدعاً، لا بمعنى متميز وهو أمر آخر، ولكن بمعنى أنه (ناقد إبداعي) أو (النقد بوصفه إبداعاً في حد ذاته).
المعضلة الأساسية لدى العباس كما يصفها البعض أنه يكتب في كل صنوف الإبداع دون تمييز وبلغة متعالية لا يريد التنازل عنها حتى لو كتب أدباً شعبياً أو حتى حول مسلسل (طاش ما طاش).


الطيب صالح وعقدة الهجرة
** الطيب صالح **

شكل وعيه الأول منذ وقت مبكر فقد كان يحب الأدب والكتابة واللغة الإنجليزية، ولذلك كان من أوائل المبتعثين للندن عندما كانت الحاجة ماسة لذلك..
كانت بلده السودان مليئة بالمثقفين والكتاب والأدباء، فلم يكن وحيد عصره أو زمانه، في وقت كانت بلدان كثيرة لا تملك هذا الكنز..
خلال فترة بسيطة استطاع من لندن أن يكون له اسماً إعلامياً من خلال العمل في هيئة الإذاعة البريطانية وأماكن أخرى، لكنه كان يبيت النية كما يبدو لأعمال أكثر قوة. ولذلك انشغل بالكتابة، وعندما خرجت روايته موسم الهجرة إلى الشمال، كان قد انغمس كلياً في الكتابة لدرجة أنها طغت على كل شيء..
لكنه مثل غيره من الأدباء والكتاب والروائيين لم يتمكن من تجاوز هذه العقدة (موسم الهجرة إلى الشمال) وعلى الرغم من أنه كتب أعمالاً أخرى ربما لا تقل شأناً عنها مثل مريود ودومة ود حام وعرس الزين... لكنها تفردت من بينهم لأنها تحدثت عن الغرب ربما، وربما لأن النقاد والصحافة احتفلوا بها منذ صدورها وحتى الآن..
أغلب أعماله تتحدث عن القرى في السودان، وعن ابن البلد الطيب وربما الساذج في بعض الأحيان، ولذلك فقد ظل وفياً لبيئته وبلده رغم ابتعاده عنها طوال عقود ظل خلالها يكتب ويكتب إلى أن جف قلمه وأصبح غير قادر على مواصلة مشواره الروائي وبقي ككاتب زاوية لفترة طويلة، إلى أن حصل على الجائزة الأولى في مؤتمر الرواية الثالث الذي انعقد مؤخراً في القاهرة.
وقد تساءل كثيرون عن سر منحه هذه الجائزة على الرغم من ابتعاده عن الرواية أكثر من عشرين سنة لكن وقوف نجيب محفوظ إلى جانبه ربما جعله يحصل على الجائزة..
الطيب صالح.. علامة فارقة في تاريخ الرواية العربية، وهو يستحق ما حصل عليه من شهرة، وسيظل اسمه وأعماله في مصاف الأعمال المهمة على المستوى العربي والعالمي، لكن ينبغي أن يتعامل مع رواياته بالمزيد من الدراسة الجادة وفيما إذا كانت تضيف شيئاً للرواية العربية.
وبالتأكيد فإن رواياته الأخرى وأعماله (غير موسم الهجرة إلى الشمال) هي أعمال أيضاً على مستوى عال من القيمة الأدبية لكن طغيان ذلك العمل جعل الأضواء كلها تتوجه نحوه مما أفقد تلك الأعمال الكثير من الحق الذي يجب أن يتوزع على الجميع، فليس من المعقول أن يكون كاتب بوزن الطيب صالح ثم لا يقيم سوى بعمل واحد. إن ذلك المأزق جعل الكثير من الروائيين يقفون عند عمل واحد، وهو ما لاحظناه في روائية مثل أحلام مستغانمي التي وقفت عند ذاكرة الجسد رغم تقديمها أعمالا أخرى أيضاً، فهل يظهر لنا الطيب صالح في الوقت الراهن أو في القابل من الأيام بعمل آخر، وهو الأمر الذي يستبعده الكثير من الكتاب نظراً للفرق الشاسع بين آخر عمل كتبه وهو ما يناهز العشرين عاماً.


طليمات.. المؤسس والباحث المسرحي
** زكي طليمات **

ستون عاماً، كانت عمر تجربة رائد التأسيس العلمي للمسرح المصري والعربي، زكي طليمات، عمر قضاه ممثلاً ومخرجاً ومنظماً وباحثاً وأستاذاً.
بدأ تلقي مبادئ التمثيل بجمعية الآداب والفنون، ومثل بفرقتها، وكان سفره إلى فرنسا في بعثة حظي بها بعد فوزه بالمرتبة الثانية عن دوره في إحدى المسرحيات، وذلك لدراسة فن التمثيل، الفرصة الأهم في حياته والأهم بالنسبة للمسرح المصري والعربي، فقد عاد إلى مصر بمفاهيم ناضجة جديدة عن المسرح، فقد أسهم في إنشاء أول معهد للتمثيل في 1930م، إلا إنه أغلق بعد سنة، تنقل في الوظائف والمناصب التي أفيدت من خبرته العلمية التي تلقاها في الخارج.
بعد كفاح طويل تجاوز طليمات الظرف الإجتماعي وساهم في افتتاح المعهد بعد إغلاق دام سنوات، وعين عميداً له، وظل في كفاحه فنجح في استصدار قرار وزاري بإنشاء فرقة المسرح الحديث إلى جانب الفرقة المصرية للتمثيل التي كان لها أثر إيجابي على الحركة المسرحية.
لم يكتف طليمات بمد يده إلى المسرح المصري، بل مدها إلى مسارح عربية أخرى، فقد انشأ الفرقة القومية التونسية، التي درب منتسبيها، ثم أنشأ معهدها المسرحي.
بعدها عهدت إليه الحكومة الكويتية في العام 1961م بتأسيس مسرحها القومي، وعين مشرفاً على مؤسسة المسرح والفنون بها، وقد أنشأ في ذات العام فرقة المسرح العربي التي تواصل مشاريعها المسرحية حتى الآن، بعد سنتين في الكويت دعا إلى تأسيس مركز الدراسات المسرحية الذي وضع مناهجه ومواده الدراسية، وهو ما انبثق عنه المعهد العالي للفنون المسرحية، وهو المعهد الوحيد والذي خرج طابوراً طويلاً من المسرحيين في منطقة الخليج.
عشر سنوات قضاها طليمات في الكويت ليؤسس حركة مازالت نابضة بالحياة، كان يضخ دماءً حارة في جسد مسارح الوطن العربي لتضج بالعمل والمشاريع، ومازال أثره حياً لا يمحيه زمن، فبحوثه النقدية ومقالاته التي حفلت بها المجلات والجرائد مازالت تشكل مرجعاً مهماً عن المسرح العربي، ويعتبر كتابه ( فن الممثل المسرحي) أكثر الدراسات أهمية في هذا الحقل.


أمين معلوف وحاجز العولمة

التاريخ كان وما زال منبعه الأساسي، فهو يغرق بين صفحات التاريخ ويغوص في أعماقها، ومن ثم فإنه يحاول أن يستخرج تلك الكنوز التي بداخله..
خرج من لبنان واستقر بفرنسا وترك الكتابة بالعربية إلى الفرنسية، وأصبح في غضون سنوات قليلة من أحد أهم وأشهر الكتاب الفرانكفونيين (الذين يكتبون باللغة الفرنسية)
وإذا عرفنا أن الفرانكفونية تنتشر في حوالي 25 بلداً حول العالم، فإننا نعرف مدى أهمية هذا الكاتب الذي استطاع أن يقطف كل هذه الشهرة من بين مئات الكتاب المشهورين على مستوى هذه اللغة الحية.
أمين معلوف كاتب عرف بجديته وأهمية المواضيع التي يختارها، فهو استطاع أن يوظف التاريخ لكتابة روايات متميزة تبتعد عن التسجيل التاريخي والتقريري، عرف كيف يضع نفسه ضمن إطار محدد داخل ذلك التاريخ لينتج رواية متميزة.
ولد أمين معلوف في بيروت عام 1949، ودرس الاقتصاد والعلوم الاجتماعية بمدرسة الآداب العليا بالجامعة اليسوعية في بيروت، وامتهن الصحافة بعد تخرجه فعمل في الملحق الاقتصادي لجريدة "النهار" البيروتية الشهيرة التي تعتبر من أهم الصحف اللبنانية. عمل أيضا إلى جانب عمله كمحرر اقتصادي محررا للشئون الدولية بالجريدة، وهو ما أتاح له الاطلاع على الكثير من التطورات السياسية والدبلوماسية في العالمفي عام 1976 ترك معلوف لبنان وانتقل إلى فرنسا حيث عمل في مجلة (إيكونوميا) الاقتصادية، واستمر في عمله الصحفي فرأس تحرير مجلة "إفريقيا الشابة" أو(جين أفريك)، وكذلك استمر في العمل مع جريدة (النهار) اللبنانية وفي ربيبتها المسماة (النهار العربي والدولي).
ومنذ الثمانينيات تفرغ للأدب وأصدر أول رواياته "الحروب الصليبية كما رآها العرب" عام 1983 . ترجمت أعماله إلى لغات عديدة ونال عدة جوائز أدبية فرنسية منها جائزة الصداقة الفرنسية العربية عام 1986 عن روايته "ليون الإفريقي"، ورشح لجائزة (الجونكور) أكبر الجوائز الأدبية الفرنسية.
كل هذا الزخم الروائي دليل على أن هناك من يستطيع أن يخترق حاجز المحلية وينطلق إلى العالم، فليس هناك ثمة حواجز أصلاً مادام العالم مفتوحا على مصراعيه لمن لديه الأفضل، ومعلوف تمكن من ذلك.


أمجد توفيق.. المبدع الناقد
** أمجد توفيق **

يعد القاص العراقي أمجد توفيق واحداً من الروائيين العراقيين الذين يمثلون جسرا بين جيلين فقد نشر أول نتاجاته في الستينيات من القرن الماضي وواصل نشاطه الإبداعي حتى أصدر مجموعته الاولى (الثلج الثلج) بداية السبعينيات، ثم أتبعها بمجموعته الأخرى (الثلج الابيض) وبعدها أصدر روايته (قلعة تارا) ثم أصدر رواية (برج المطر) عام 2000، فيما كانت روايته الأخيرة (طفولة جبل) قد صدرت عام 2002 ، وأمجد توفيق كان قد رأس تحرير مجلة الطليعة الأدبية ثم مجلة فنون في الثمانينيات.
وهو يختار مفرداته في كتاباته القصصية بعناية فائقة، وينقل أفكاره بوضوح وينطلق من المكان في أغلب رواياته التي غالبا ما تتصف بالحوار بين أبطالها ليكشف من خلال ذلك ما يريد قوله ويفصح عن نظرته للحياة بكلمات يقلبها كما يشاء ولكنها تظل تدور في فلكه هو منتجة أسلوبه الخاص.
وهو بالإضافة إلى ذلك يعد ناقداً بارعاً، لايكتفي بمجرد الكتابة الروائية لينطلق من ذلك إلى الأفق النقدي، وهو يتجول بذلك في الأعمال السردية بشكل يوحي بأن لديه ممكنات نقدية، ويتوفر لديه الأسلوب الصحيح لتقديم وجهات نظر نقدية فيما يكتب هو وفيما يكتبه الآخرون.
لقد صقلته التجارب الكبيرة التي مرت به وبغيره من الأجيال.. ففي ساحة مثل العراق يتواجد فيها عدد كبير من المبدعين والنقاد خاصة في السرد القصصي والروائي، يصبح الوقوف على الساحة بثبات من الأمور الصعبة جداً، ,إذا أضيفت لها الرؤية النقدية فإن الأمر يصبح أصعب بكثير..
هذا التحدي يبدو أن القاص والروائي أمجد توفيق قد قبله، وبذلك فهو قد حظي بمساحة جيدة على الساحة السردية، لكنه بالتأكيد لايبدو قانعاً بهذا المنجز، الذي يستعد حالياً لاستكماله من خلال مجموعة من الأعمال الروائية والنقدية والكتابة الذاتية التي يعتبرها جزءا لايتجزأ من شخصيته الثقافية والكتابية.
ينطلق أمجد توفيق من خلال مجموعة من الروايات إلى آفاق واسعة، فهو لايحصر أعماله في الكتابة عن الحرب مثلاً، وإن كانت الكتابة عن هذا الموضوع في دولة مثل العراق والتي تمر بمثل هذه الظروف تبدو ملحة وشديدة الإلحاح في بعض الأحيان، نظراً للضغط الهائل الذي تشكله هذه الموضوعة بالنسبة للشعب برمته، فما بالك بشخص اعتبر نفسه متصدياً لمثل هذه الأمور.
وهو بكل تأكيد لايعتبر نفسه مدافعاً بمعنى أن يكون أشبه بمنظمة إنسانية أو رجل سلام، لكن المبدع الحقيقي هو من يمتلك رؤية واضحة لمثل هذه المواضيع، وبذلك ربما يغدو هذا المبدع متميزاً إذا أحسن استخدام مثل هذه المواضيع الشائكة، التي وقع في فخها كثير من الكتاب على امتداد الوطن العربي، بل وعلى امتداد الساحة العالمية لكن قلة هم الذين ينجحون في ذلك.
وبهذا أيضاً لامشاحة إن تذكرنا أنه كاتب يعرف لماذا يطرق هذا الموضوع المهم، بكل تأكيد فهو يعتقد أن هذه الحرب هي حرب من نوع خاص تستحق من يطرق موضوعها بكل عناية ودقة.


لماذا أصبح عبدالله عبدالجبار شخصيةعام 1427 هـ فى احتفال الجنادرية السنوى؟
** عبدالله عبدالجبار **

في محفل الجنادرية يتقدم وفي اطار التكريم يتبوأ مكانه شاهدا على احتفاء هذا الوطن بأبنائه المخلصين والمعطائين وان طال الزمن..
هو فارس هذا العام وشخصيته الجديرة بالحفاوة والاضاءة اسعد تكريمه المفكرين والادباء والمثقفين والتربويين ليعرفه ابناء هذا الوطن بعد ان ظل في دائرة العزلة الاختيارية لاعوام طويلة.
نأى منذ اكثر من 40 عاما عن الساحة الثقافية ولكن لم تنأ اسهاماته وفعالياته الفكرية والنقدية وريادته البحثية فمازال كتابه (التيارات الأدبية الحديثة في قلب الجزيرة العربية) حاضرا بقوة مؤكدا رؤيته ذات البعد التاريخي الفاهم لمكونات الطبيعة والبشر والحضارة واستكشاف العلاقات بينها وتأثيرها في الابداع.
عبدالله عبدالجبار قامة نقدية وفكرية وتربوية كان لها فضل الريادة في مجالات عديدة، بعضها لم يلق عليه الضوء مثل المسرحيات والتمثيليات الاذاعية والقصص.
وبعضها حمل له الشهرة مثل كتابه (التيارات الأدبية الحديثة.. الذي صدر عام 1959م) وبعضها مر في حياته بقليل من الضوء مثل كتاب (الغزو الفكري في العالم العربي) وقصة الأدب في الحجاز في العصر الجاهلي 1958 بمشاركة محمد عبدالمنعم خفاجة.. عبدالجبار الذي ولد في عام 1920م وتعلم في كتاب المعلمة فوزية بجدة ومنه الى مدارس الفلاح والمعهد السعودي ثم القاهرة مشرفا على البعثات السعودية وهناك توهج فكره وكان صالونه الأدبي يجمع العديد من الأدباء السعوديين والمصريين ومنهم انور المعداوي وعبدالقادر القط وحمزة شحاته وابراهيم فلال وغيرهم.
بعد ذلك توجه الى بريطانيا ليفتتح اول مدرسة لتعليم ابناء السلك الدبلوماسي العربي اللغة العربية ليعود الى ارض الوطن مستشارا لجامعة الملك عبدالعزيز بجدة عند تأسيسها وقد تبرع بمكتبته لها.
وعبدالله عبدالجبار الذي فاته قطار الزواج فظل عازبا كالعقاد وضع الجزء الثاني من كتابه (التيارات الأدبية الحديثة...) تحت عنوان: (فن المقالة ولكنه لم يطبع)..
واذا كان عبدالمقصود خوجة قد كرم عبدالجبار في اثنينيته منذ اكثر من ثماني سنوات تقريبا فها هي الدولة تكرمه الان ايمانا منها بدور الأدباء والمفكرين في صنع الثقافة والفكر.. انها بحق لفتة وفاء وشعور بالتقدير لمن قدموا لهذا الوطن العطاء والاخلاص.


أحمد أمين.. تطور الفكر ونمو الموهبة
** أحمد أمين **

مفكر إسلامي يعد علامة من العلامات البارزة في أدبنا العربي المعاصر، ونموذجا للأديب الذي لم يترك من الآثار الأدبية ذات الأشكال شيئاً على الإطلاق ولا يستطيع أحد أن ينكر عليه أنه أديب، واستطاع أن يترك للمكتبة الإسلامية سلسلة ذهبية من المؤلفات القيمة منها (فجر الإسلام) و(ضحى الإسلام) و(يوم الإسلام) التي تعتبر من البحوث الإسلامية الأصيلة الجادة التي كانت رائدة في بحث الحركات العقلية في حياتنا الإسلامية منذ صدر الإسلام حتى نهاية القرن الرابع الهجري، فبقدر ما كانت إسهامات العقاد في هذا المجال الخصب عن طريق عبقرياته الإسلامية الخالدة وطه حسين عن طريق كتاباته المتألقة مثل هامش السيرة، مرآة الإسلام، الفتنة الكبرى وغيرها فأن أحمد أمين كانت له إسهاماته القيمة التي تمثلت في دراساته الإسلامية المتعددة لحالة العرب والمسلمين من الناحيتين العقلية والاجتماعية..
ويعتبر طه حسين صاحب الفضل على الثقافة العربية حين أتاح لها أن تعطى دوراً لأحمد أمين وهو الفضل الذي ظهر في موقفين؛ الأول حين هيأ له الكرسي الذي شغله في كلية الآداب والثاني حين اتفق الثلاثي أحمد أمين وطه حسين وعبد الحميد العبادي على أن يختص الدكتور طه حسين بالحياة الأدبية والعبادى بالحياة التاريخية ويختص أحمد أمين بالحياة العقلية فقام بأعداد الجزء الأول من موسوعته الإسلامية (فجر الإسلام) ثم (ضحى الإسلام) في ثلاثة أجزاءولاقى أحمد أمين صعوبة في الحصول على الأستاذية، وهى الصعوبة التي لم يجدها في الحصول على العمادة، وهذه هي الخلفية الحقيقية لمقولته المشهورة إنه أكبر من عميد وأصغر من أستاذ.
واتصف أحمد أمين بأن قراءته في الأدب الإنجليزي قد أثرت عليه ولا شك فهو من الكتاب الذين يدخلون لموضوعاتهم بأقلامهم دون مقدمات حرصا على إيضاح المعنى دون تكلف..
وإلى جانب كل هذا كان أحمد أمين صحفياً ممتازاً بل رئيس تحرير لمجلة أسبوعية صدر منها 732 عددا على مدى 13 عاما كانت من أخطر الأعوام التي مرت بالإنسانية على مدى تاريخها. هو ويعتبر الأديب الوحيد الذي ابتعد عن السياسة وعن الأحزاب على غير توفيق الحكيم الذي ابتعد عن الأحزاب لكنه لم يبتعد عن السياسة، ورحل هذا المفكر بعد أن أثبت أنه طراز فريد في البحث والإنتاج وتطور الفكر ونمو الموهبة.


قاسم حداد من حياة الناس وحكاياهم يكتب شعره
** قاسم حداد **

في المحرق مدينته - الجزيرة.. ولد ليكتشف فيها فردوسه المفقود، ومن أسرة من الحرفيين الكادحين خرج ليختبر قدرته على الحياة مع ناس مدينته البسطاء، ومن طرق والده على الحديد.. بين المطرقة والسندان تعلم كيف تصير الكلمات شعراً، والحكايا أساطير، ومن مدينته التي صارت ورشة أمل يكتب لها سيرتها.. يخرج شاعراً تتنفس قصائده ناساً وذئاباً ووعولاً.
قاسم حداد الذي يعتبر من الشعراء المتميزين في منطقة الخليج لم تتكون ثقافته من مقاعد الدراسة الأكاديمية، بل من قاموس الناس الذين عايشهم، ومن عمله في المكتبة العامة لسنوات سبع، وسط الكتب التي قرأها بشغف العاشق للكلمة، فصار هذا الزخم من المعرفة ينعكس على شعره، فصار الشاعر الذي يقف في صف الشعراء الكبار على مستوى الوطن العربي.
فمنذ ديوانه الأول (البشارة) وهو يطوف الملتقيات الشعرية والمهرجانات حول العالم .. يوزع عليهم شعره وتألقه.. فهو في مسير دائم لا يتوقف، ولا تعوقه ترهات الحياة.
تنوعت إصداراته بين الشعر والنثر، والكتابة التلفزيونية كجزء من تجربته، فقاسم ينزع على الدوام للتجريب، فكما كتب ديوانه الثاني (خروج الحسين من المدن الخائنة)، وحتى ديوانه الأخير (علاج المسافة)، كتب (نقد الأمل)، و(ليس بهذا الشكل ولا بشكل آخر)، والنثر المائل والشعر الوشيك (له حصة في الولع)، وحتى سيرة مدينته (ورشة الأمل).
واشترك قاسم حداد مع ضياء العزاوي الفنان التشكيلي في كتاب بعنوان (أخبار مجنون ليلى)، كما شارك في كتاب مع المصور السعودي الراحل صالح العزاز عنونه بـ (المستحيل الأزرق) كتاب بين الصورة والنص، وقد ترجمت النصوص إلى الفرنسية والإنجليزية، فقاسم لا يعتني بالأنواع والأجناس ولا يؤمن بها، إذ أن لحظة الكتابة عنده هي ما تحدد شكل الكتابة، فيخرج قلمه تارة نثراً وتارة شعراً وتارة شيئا آخر بينهما أو دونهما.
وجد في الإنترنت فضاءً واسعاً يفتح له أبواب التواصل مع شعراء غيره، شعراء عرب وأجانب، وهذا ما جعله يتجه لإطلاق موقعه المعروف (جهة الشعر) في العام 1994م، الذي صار مكاناً أثيرياً وحميمياً يلتقي فيه الشعراء والتشكيليون والكتاب وعاشقو الشعر، فقاسم في الموقع منفتح على التجارب الشعرية والبصرية والكتابة الجديدة، إضافة لإطلاقه موقعاً خاصاً به يقدم فيه أرشيفاً لتجربته في الكتابة.


فاروق خورشيد.. رائد الأدب الشعبي !
** فاروق خورشيد **

فاروق خورشيد اديب واذاعي ورائد من رواد الادب الشعبي في مصر والعالم العربي، ورئيس اتحاد كتاب مصر سابقاً وصاحب مؤلفات عدة في هذا المجال منها كتابة (فن السيرة الشعبية) ورواية سيف بن ذي يزن، ومغامرات علي الزئبق، وفي المسرح (ايوب) و(حبظلم بظاظا) إلى جانب انه محاضر في العديد من الجامعات المصرية واستاذ الادب العربي بكلية الالسن ـ جامعة عين شمس.
ولقد تنبه الاحتلال البريطاني إلى اهمية حكايات الراوي في الاسواق على الربابة في دفع روح المقاومة لدى المصريين فأمر بوقف السير الشعبية لأنها كانت عبر مراحلنا التاريخية رمزاً للبطولة والوحدة العربية ونجد ذلك في سيرة الظاهر بيبرس التي جعلت العرب شرقاً وغرباً كتلة نارية في وجه الصليبيين.
لقد كان ادبنا الشعبي بمثابة طوق النجاة لنا من براثن السقوط ويبدو اننا في حاجة اليه كي نتشبث بأنفسنا قبل ان يجرفنا تيار العولمة بكل صور التغريب التي ستقضي على الاصيل فينا.
الاديب الشعبي رصد الحياة العربية بموروثها الثقافي العربي والاسلامي وعبر عن ذلك الجانب الذي اهمله المؤرخون وهو موقف العرب والمسلمين من القضايا المحلية والاخرى ذات الطابع العالمي خاصة فيما يتعلق بالمواجهات بين الامتين العربية الاسلامية والامم الغازية كالفرس والروم والاحباش واخيراً الصليبيين فأثبت الادب الشعبي وجود المقاومة الشعبية وتضافر الشعب العربي في مواجهة ذلك الغزو الفكري كما يمكن ادراك الحياة العقلية العربية في عصورها السياسية المختلفة من خلال تتبع الادب الشعبي خاصة في (الف ليلة وليلة) وهذا ما لم يتوافر في الشعر لأنه كان قائماً على اخرى لم تعبر عن روح الشعب .. بخلاف الادب الشعبي من السير والحكايات وما تضمنتها من اشعار شعبية مثل سيرة عنترة فهي تبين موقف الشعب العربي من الدولتين العظميين الفارسية والبيزنطية.
وسيرة سيف بن ذي يزن تكشف موقف الشعب العربي والاسلامي من امبراطورية الحبشة التي احتلت اليمن لفترة طويلة وكذلك ذات الهمة ففيها نجد المواجهة بين العرب والبيزنطيين بينما تناولت سيرة الظاهر بيبرس صمود العرب امام الصليبيين وهذا لم يتناوله الادب الرسمي ولذا فالادب الشعبي هو ديوان العرب.
فالثقافات العربية هي الاسس والجذور الاولى للادب الشعبي العربي وتركت بصماتها في السلوك والازياء وكل ما يتعلق بالعمل الروائي وان كانت المأثورات الشعبية المحلية الخاصة بكل شعب عربي قبل ظهور الاسلام قد دخلت المصفاة الاسلامية وخرج منها ما يتعارض والرؤى الاسلامية للحياة والكون والوجود .. ولقد جاءت الادبيات العربية والاسلامية بالبطل الذي ينتصر بقدرة الله ورأينا هذا في سيرة عنترة وحمزة والبهلوان والف ليلة وليلة وقد طرحت السير العربية افكاراً وقضايا اسلامية ناقشها من قبل ابن سينا وابن رشد فلسفياً.


الماغوط .. بعيداً عن جماعة شعر
** محمد الماغوط **

ثمة ما يشبه الإجماع والاتفاق غير المعلن على اعتبار الشاعر السوري محمد الماغوط من بين أهم الأسماء الرائدة والمؤثرة في كتابة قصيدة النثر العربية إن لم يكن أهمها جميعا. ولعل ما يرجح كفة الماغوط ويؤكد عمق الأثر الذي تركه في مسيرة قصيدة النثر، التي لم تخل بالطبع من الاعتراضات على مدى شرعيتها وانتمائها إلى المتن الشعري العربي بصفة عامة، هو أنه لم يتكئ سوى على موهبته الفطرية الجامحة دون اللجوء إلى التنظير التأصيلي أو المساجلات النقدية والمماحكات اللفظية التي انغمس معظم شعراء قصيدة النثر في غمارها.
لم يضع الماغوط نصب عينيه نموذجا غربيا محددا يحاول محاكاته والتماهي معه والتلبس بروحه فهو لم يكن يتقن لغات أخرى سوى العربية فلم يتسن له أن يقرأ مثل بقية أقرانه الشعر العالمي الذي كان يأتي عبر قناتين رئيسيتين ولغتين طاغيتين هما الفرنسية والإنجليزية. ورغم ذلك فإن موهبته العظيمة واستعداده الفطري قد عوضاه عن افتقاره إلى الاطلاع على ما لدى الأمم الأخرى من تراث شعري غني ومتجدد شكل رافدا مهما وأساسيا في رسم بعض ملامح القصيدة العربية الحديثة.
حين قدمه أدونيس لأول مرة في خميس مجلة شعر الشهير وقرأ له بعض القصائد دون ذكر اسمه راح الحضور يخمنون اسم الشاعر عبثا فأوردوا أسماء كثيرة من بينها رامبو وبودلير، ولكن علامات الدهشة ما لبثت أن ارتسمت على وجوههم حين أشار أدونيس إلى شاب مجهول غير أنيق لم ينجح هو بدوره في إخفاء ارتباكه وتلعثمه، وقال إن تلك القصائد التي أبهرتهم للتو هي لذلك الشاب لا سواه.
إن شعر الماغوط يذهب إلى مخاطبة الروح مباشرة ويقتحم القلب دونما استئذان لأنه يتفجر من ينابيع القلب ويهطل من غمائم الروح حاملا سيماء تجربة إنسانية فريدة. إنه شعر يتقن التعبير عن مواجع الإنسان وغربته في هذا العالم وإحساسه المرير بالوحشة وضراوة الفقد وسطوة الظلم وعتمة المصير ويتوسل لذلك لغة حادة وجارحة وصريحة لا تخطىء في إصابة هدفها وإدراك بغيتها.
لقد أعلن الماغوط منذ البداية أنه بلا أمل وأن الفرح ليس مهنته وأنه حليف الشقاء والأشقياء الذين لا يجدون سقفا يظلهم أو صدراً حانياً يرتمون في أحضانه وانقطع لكتابة الشعر من (غرفة بملايين الجدران) وتحدث عن حزن خاص لا يرى إلا في ضوء القمر متمنيا أن يموت ملطخا وعيناه مليئتان بالدموع. إضافة إلى كتابته الشعر كتب الماغوط المسرحية الشعرية والمقالة كما شكل مع الفنان دريد لحام ثنائيا مهما ومبهرا في عدد من المسرحيات التي وضع نصوصها واكتسبت صيتا وشهرة كبيرتين.
وعلى الرغم من صمته الشعري في الفترة المتأخرة من حياته إلا أنه يبقى أحد أهم الأسماء المؤثرة في مسيرة الشعر العربي الحديث عموما وقصيدة النثر بشكل خاص. وقد انتزع الاعتراف بشاعريته الفذة ليس من أقرانه ومريديه فحسب بل حتى من أولئك الذين مازالوا يترددون ويتباطأون في الاعتراف بشكل صريح وقاطع بقصيدة النثر وشرعيتها الإبداعية إذا صح التعبير.



توفيق زياد ..الشاعر المحافظ على التراث
** توفيق زياد **

أناديكم ... وأشد على أياديكم وأبوس الأرض تحت نعالكم وأقول أفديكم ... بكلماته هذه تغنى أحمد قعبور وأصبحت قصيدة أناديكم واحدة من أشهر ما كتب الشاعر الفلسطيني توفيق أمين زياد حول فلسطين والقضية والشعب.
إذ يمكن أن يقاس الشاعر بمدى القصائد والدواوين التي أفرزت تياراً يمكن أن يكون قد ساد لفترة من الزمن، أو أنه يظل لأجيال وأجيال قادمة.. فقصيدة أناديكم هي من القصائد الخالدة في حياة الشعب الفلسطيني والعربي، فقد تحولت لأغنية ووصلت للناس في كل مكان، مما جعلها علامة مميزة قد لا يعرف الكثيرون أنها لهذا الشاعر..
ولد توفيق زياد عام 1929 في مدينة الناصرة وتبلورت شخصيته السياسية وبرزت لديه موهبة الشعر وهو في مرحلة الدراسة الثانوية وقد تابع دراسته الجامعية في موسكو حيث درس الأدب السوفيتي.
كان الكثير من الأدباء والكتاب قد درسوا الأدب الروسي في فترة الخمسينات والستينات، وكان واحداً منهم، لأن الاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت ولفترة طويلة ظل قبلة للمناضلين والثوار ومنهم الأدباء الفلسطينيون الذين كانوا في ذلك الوقت طلبة جامعيين.
ناضل من أجل شعبه وشارك في الحياة السياسية في إسرائيل طيلة سنوات مناديا بحقوق الفلسطينيين وقد ظل عضوا في الكنيست الإسرائيلي طيلة ست دورات كما شغل منصب رئيس بلدية الناصرة ثلاث فترات انتخابية ودافع عن توجهه السياسي وقناعاته الأيدلوجية بسبل شتى.
كما عرف عنه اهتمامه بالشعر والأدب الشعبي. ويعتبر الأدب الشعبي من الأدوات التي تستخدم للنضال أيضاً حيث يعبر بها الشعب عن تمسكه بوطنه وبموروثاته الشعبية، مما يجعله أكثر قوة، ساهم توفيق زياد في الحفاظ على ذلك التراث..
عمل فترة على ترجمة الأدب الروسي وبعض أعمال الكاتب التركي ناظم حكمت ومن أبرز أعماله الشعرية: أناديكم، ادفنوا موتاكم وانهضوا، أغنيات الثورة والغضب، كلمات مقاتلة، عمان في أيلول، تهليلة الموت والشهادة، سجناء الحرية، وغيرها. وله أيضا عدد من الدراسات أهمها: دراسة عن الأدب الشعبي الفلسطيني، يوميات نصراوي في الساحة الحمراء، صور من الأدب الشعبي الفلسطيني، وحكايات فولكلورية. رحل توفيق زياد عام 1994 وهو في طريقه لاستقبال الرئيس الراحل ياسر عرفات خلال عودته لأريحا عقب توقيع اتفاقيات أوسلو.



شعره ينبض بالموسيقى
**علي محمود طه **

علي محمود طه نجم شاعر يسبح في مداره فيصدح بالغناء والموسيقى والايقاعات الراقصة تنبعث من وجدانه لا من تفعيلاته وأوزانه، فالغناء جوهر شاعريته.
وطبيعة علي محمود طه في موسيقى الشعر مثل طبيعته كأستاذه أحمد شوقي لا تدل عليها كثرة الحديث في شعره عن الغناء .. وإنما كان لهذا الحديث دلالة وجدانية واضحة.. وأساس الموسيقى عنده تكوينه الوجداني الذي يعزف الموسيقى ويترنم بالغناء في نبض مشاعره وفي ومض اشعاره.
كان علي محمود طه وجداناً حساساً جياشاً يتغنى سراً وجهراً كأنه وردة أو ريحانة سعيدة بمكانها فوق ربوتها من حديقة الحياة أو كقول شوقي: (وشدت في الربى الرياحين همسا.. كتغني الطير في وجدانه).
ولكن الهمس كان صوتاً واحداً من الاصوات الكثيرة عند علي محمود طه فهو لا يقتصر في الغناء على الهمس فهذا وتر واحد في وجدان هذا الشاعر المتغني وما أكثر أن تتشعب أوتار التغني وتتكاثر وتتلون عنده في ألحانها وشجونها.
علي محمود طه شاعر يتغنى بمقامات الشعر العربي والشعر الأوروبي فنسمع منه حيناً ما يشبه أناشيد الشيخ علي محمود وقصائد أم كلثوم وعبد الوهاب وأغاريد اسمهان وتسمع حيناً ما يشبه الموسيقى الأوروبية السيمفونية والراقصة وصدحات (كارزو) في الاوبرتات الايطالية بصوته المستعار الجبار ودندنة مطربات أوروبا ومطربيها حين يتغنون بأصواتهم الطبيعية.
فهو يقول: ايها الشاعر اعتمد قيثارك .. واعزف الآن منشدا اشعارك.. واجعل الحب والجمال شعارك.. وادع بما دعا الوجود وبارك.
ولم يختلف مصير الملكة (كليوباترا) بين يدي هذا الشاعر عن مصير (سافو) الإغريقية فقد أنطقها وجدانه المضطرم بغنائه الخاص (كيلوباترا.. أي حلم من لياليك الحسان.. طاف بالموج فغنى وتغنى الشاطئان.. اصدحي أيتها الأرواح باللحن البديع.
وفي إحدى رحلاته الأوروبية زار المنزل الأثري للموسيقار فاجنر في مدينة ليبنرج وفي رحلته عرج الشاعر على سويسرا فأقام أياما واستمع إلى العديد من المعزوفات الموسيقية وألحان الفالس الكبير ولحن الدانوب الأزرق.. هكذا كان علي محمود طه يرى كل شيء ويعبر عن كل شيء يحيل الصورة والاخيلة والمشاعر والرموز والاحلام والنزوات إلى غناء في الوجدان قد لا يطرب الا صاحبه وقد يطربك معه.. وكانت قضيته في مجتمع هي قضية الاستمتاع بحياة الوجدان وحماية جوارحه من الحرمان وهي قضية جميع الشعراء الرومانسيين الذين عاشوا في القاهرة في تلك الحقبة من تاريخ مصر الحديث.



رائدة الرواية الرومانسية
** سميرة خاشقجي **

تعد سميرة خاشقجي من أوائل الأصوات النسائية السردية المبكرة الإصدار في الفترة التي امتدت من 1960 إلى 1980، والتي صنفها النقاد بفترة تجاوز مرحلة التأسيس إلى الفعل الروائي بطريقة قصدية لم تتأخر في كشف مقدرتها ودفعها إلى ما يتجاوز الساحة المحلية إلى العربية مختارة بدءًا طرح إنتاجها باسم مستعار (بنت الجزيرة)، وقد تزعمت إبان ظهورها فن الرواية الرومانسية بروايتها الأولى: ´ودعت آمالي - 1958f; حتى آخر إصداراتها: ´مأتم الورد - 1973;، وقامت على إصدار أول مجلة نسائية ترأس تحريرها صحفيّة سعودية باسم (مجلة الشرقية) وأصدرتها من خارج المملكة، وتحديداً في بيروت عام 1974م. ومن ناحية تعتبر رائدة كاتبات القصة في الحجاز بإنتاج غزير اختارت غالب موضوعاته من المجتمع السعودي واللبناني والمصري (لظروف دراستها وأسفارها)، وقد كان لظروف حياتها الخاصة دور في حصول بعض التغيير من واقع الشخصيات القصصية، وكانت تعنى في مواضيعها بالعاطفة التي تعقدت مع تطور الحضارة الحديثة، ولم يقتصر عطاؤها على الرواية فقد كتبت القصة القصيرة والمقالة وفن الرسائل.
و سميرة خاشقجي من مواليد مكة المكرمة عام 1939م، ونالت شهادة البكالوريوس في تخصص الاقتصاد من جامعة الإسكندرية، وهي ابنة الدكتور محمد خاشقجي أول جراح سعودي في المملكة، وارتبطت في فترة من حياتها بالملياردير المصري محمد الفايد وأنجبت منه ابنها الوحيد عماد (دودي)، الذي قضى نحبه في حادث باريس الشهير مع الأميرة ديانا، ولقد انفصلت عن محمد الفايد عام 1985م، وتوفيت عام 1986م.
من أبرز أعمالها المطبوعة:
- مأتم الورود، بيروت: زهير بعلبكي، 1393هـ/1973م.
- قطرات من الدموع، بيروت: المكتب التجاري، 1393هـ/1973م.
- وراء الضباب، بيروت، 1391هـ/1971م.
- ودعت آمالي، بيروت: زهير بعلبكي، 1391هـ/1971م.
- ذكريات دامعة، الإسكندرية: مطبعة دار نشر الثقافة، 1383هـ/1963هـ.
- بريق عينيك، بيروت: المكتب التجاري، 1383هـ/1963م.



الصمت من أجل الكتابة
** أمين صالح **

أمين صالح قاص وروائي وشاعر وكاتب سيناريو ومترجم بحريني يأتي في طليعة أهم الأسماء الإبداعية العربية التي تجنح إلى الصمت وتنفر من أضواء الشهرة الزائفة في معظم الأحوال والمضللة في بعض الأحيان. هو من تلك الفئة من الكتاب التي لا ترى خلاصا لها إلا بالكتابة وحدها فهي الهواء الذي يتنفسه والأفق اللانهائي الذي يحلق فيه ويخلخل بأجنحته ذرات هوائه. إنه لا يخفي تحصنه بالكتابة ضد ما يسميه (الإحساس القاهر بالهامشية) في عالم لا ينظر إلى الإنسان إلا بوصفه شيئا في منظومة لانهائية من الأشياء التي تهيمن عليها قيم الاستهلاك الذي أصبح السمة الغالبة على هذا العصر.
(أنا خجول وأخرق وقليل الكلام ولا أحسن التعامل مع الناس) هكذا يصف أمين صالح نفسه في معرض تبرير انصرافه وابتعاده عن الأحداث والفعاليات الثقافية التي يحظى المشاركون فيها بشيء من الضوء الذي ربما دغدغ خيلاء البعض وربما أرضى غرور البعض الآخر غير أن السبب الحقيقي على الأرجح لعزوفه عن المهرجانية هو تيقنه من أن بريق الأضواء وبهرجها سيصرفه عن شاغله الأساسي والأوحد وهو الكتابة.
جرب أمين صالح في أشكال كتابية شتى فكتب القصة والرواية والسيناريو والشعر والمقالة وأبدع في كل منها وإن كان الوصف الذي غلب عليه هو كونه قاصا وروائيا وكاتب سرد بشكل عام. غير أن المتابعين لتجربته والقريبين منها واللصيقين بها يجدون أنه أقرب إلى روح الشعر ونبضه ليس فيما يكتبه فحسب بل وفي طريقة عيشه وفي سلوكه اليومي أيضا كما يشير إلى ذلك صديقه الأقرب ونصفه الإبداعي والإنساني الآخر قاسم حداد الذي يقول لنا كذلك أننا سوف نواجه صعوبة (في معرفة الحدود بين أمين الشخص وأمين النص) لفرط تماهيه مع نصه وتلبس نصه له. تذوب في الكثير من نصوص أمين صالح الحدود الفاصلة والقاطعة بين جنس كتابي وآخر ويستعصي الكثير منها على التصنيف وهي مسألة لا تؤرقه ولا تشكل له هاجسا ملحا فيما يظهر فهو يرى أن مصطلح النص الذي عادة ما توصف به كتاباته يمكن أن يخدم في تمييز ذلك الضرب من الكتابة الذي لا ينتمي بشكل واضح إلى أي شكل من الأشكال الكتابية المعروفة والمطروقة برغم تحفظه الذي لا يخفيه حول هذا المصطلح.
ليس مهما الشكل الكتابي الذي تختار أن تعبر من خلاله عن ذاتك ولكن المهم هو (الجوهر الفعلي للإبداع). هذا ما يريد لنا أمين صالح أن نعرفه وهو درس واحد من الدروس الكثيرة التي حق لنا أن نأخذها عنه ونستلهمها منه.



مستغانمي .. هل هي رواية واحدة فقط؟
** أحلام مستغانمي **

عندما كتبت روايتها الأولى في مطلع عام 96م كانت تجربة وليدة وجديدة، وقوبلت بالاحتفاء من العنوان إلى الغلاف، إلى الدرجة التي جعلت شاعرا بحجم نزار قباني يقول عن تلك الرواية (لقد دوختني) رواية ذاكرة الجسد كانت مليئة بالشعرية وهو ماجعل نزار قباني يقول تلك المقولة فهي شفافة وشاعرية وقريبة من رؤيته للحياة..
كانت في بداية مشوارها، وعلى الرغم من كونها بعيدة عن موطنها الجزائر إلا أنها استطاعت بهذه الرواية أن تكون قريبة من همومه ومعطيات عصره، وكشفت بدون رتوش وبدون أية حدود الواقع المؤلم للشعب الجزائري، وهي في هذا المجال قد لا تكون الفريدة من نوعها وليست الوحيدة التي اختارت هذا الموضوع الذي يعري مرحلة بكاملها فهي مرحلة ما بعد الثورة ونهب المكتسبات التي حصل عليها الشعب الجزائري ولكنه لم يستفد منها وإنما استطاع مجموعة من المتسلقين الصعود على أكتافه وسرقة ثرواته وخيراته.. حراس الفضيلة ونهاب الخيرات وغيرها من المسميات التي أضفت على الرواية طابعاً خاصاً استطاع أن يقفز بها إلى مصاف الروايات الجادة التي سيطرت على الشارع العربي..
وعندما نعرف أن طبعات الرواية تجاوزت الخمس عشرة طبعة فإننا سنعرف حينها المدى الذي وصلت إليه هذه الروائية عند القارئ العربي.. القارئ الشاب والشابة والرجل الذي لا يخجل أن يقرأ تلك الرواية أمام زوجته كون الكاتبة أنثى والرواية مليئة بالبوح..
حوربت الكاتبة وقيل إنها لم تكتبها وإنما كتبها لها الشاعر سعدي يوسف وغيرها من الاتهامات لكنها لم تأبه بها ولم ترد عليها واكتفت بمواصلة مشوارها الصحفي والكتابي، لتخرج بعد سنوات قليلة برواية أخرى هي (فوض الحواس) والتي جاءت مكملة لعملها الأول، لكنها لم تكن بتلك القوة وهو أمر طبيعي، فليس شرطاً أن يقدم الكاتب كل يوم عملا أقوى من الأول، وهو أيضاً المأزق الذي أحرج كثيراً من الكتاب الذين بدأوا بقوة أو وصلوا إلى مرحلة القمة في وقت مبكر مما يجعلهم إما أن يتوقفوا عند العمل الأول أو أن يواصلوا مشوارهم معتمدين على سمعة (الضربة الأولى) وهو ما تجاوزته الروائية الجزائرية أحلام مستغانمي التي استطاعت خلال أقل من عقد أن تنجز هذين العملين، إلا أنها بعملها الأخير (عابر سرير) ربما تدفع الكثيرين للقول إنها فعلاً اعتمدت على روايتها الأولى فقط، فهل يصح ذلك أم أنها تخرج برواية أخرى لتفند هذا القول؟شاعر الرفض ومنشد الوطن

** أمل دنقل **

شاعر الرفض امل فهيم محارب دنقل كان ضد الاستسلام والتصالح مع ضياع حقوق الشعب الفلسطينى، لذلك حمل سيف الشعر، يرفض ويحارب بالكلمة حتى ان قصائده كان يحفظها الجميع، فهو الذى كتب (لا تصالح) وعرف بالتزامه القومي وقصيدته السياسية الرافضة، ولكن أهمية شعر دنقل كما ذكر النقاد تكمن في خروجها على الميثولوجيا اليونانية والغربية السائدة في شعر الخمسينات, وفي استيحاء رموز التراث العربي تأكيداً لهويته القومية وسعياً إلى تثوير القصيدة وتحديثها.
عرف القارئ العربي شعره من خلال ديوانه الأول ( البكاء بين يدي زرقاء اليمامة ) (1969) الذي جسد فيه إحساس الإنسان العربي بنكسة 1967 وأكد ارتباطه العميق بوعي القارئ ووجدانه.
وامل دنقل هو رابع اربعة هجروا صعيد مصر الى المدينة وهم عبد الرحمن الابنودى ويحيى الطاهر عبدالله وعبد الرحيم منصور وجميعهم من قنا.
اهتم النقد العربى بقصائد أمل دنقل المفعمة بالرفض، ويطلق على قصائد امل دنقل القصائد المستقبلية بالنسبة للناس فهى تصلح فى كل مكان وزمان وقد تناولها الناقد الدكتور جابر عصفور وهو واحد من اصدقاء الشاعر الراحل حيث كتب عنه الكثير من الدراسات.
كتب أمل قصيدة (لا تصالح) وهي قصيدة قومية يرددها كل الرافضين للتنازلات التي قدمها السادات ثمناً للصلح مع إسرائيل.
وكانت حِدَّة رفضه السياسي في ذلك الوقت مقرونة بالسخرية.
ولد امل دنقل ولد عام 1940 بقرية (القلعة) في صعيد مصر.. وأنهى دراسته الثانوية بمدينة قنا, والتحق بكلية الآداب في القاهرة لكنه انقطع عن متابعة الدراسة منذ العام الأول ليعمل موظفاً.. ترك لنا العديد من الاعمال الشعرية الخالدة حيث صدرت له ست مجموعات شعرية هي: البكاء بين يدي زرقاء اليمامة - بيروت 1969, تعليق على ما حدث - بيروت 1971, مقتل القمر- بيروت 1974, العهد الآتي - بيروت 1975, أقوال جديدة عن حرب البسوس- القاهرة 1983, أوراق الغرفة 8 - القاهرة 1983.





المفكر والأديب
** ميخائيل نعيمة **

ميخائيل نعيمة مفكرعربي كبير وهو واحد من ذلك الجيل الذي قاد النهضة الفكرية والثقافية.. وأحدث اليقظة وقاد إلى التجديد واقسمت له المكتبة العربية مكاناً كبيراً لما كتبه وما كتب حوله.. فهو شاعر وقاص ومسرحي وناقد متفهم وكاتب مقال متبصر ومتفلسف في الحياة والنفس الانسانية وقد أهدى إلينا آثاره بالعربية والانجليزية والروسية وهي كتابات تشهد له بالامتياز وتحفظ له المنزلة السامية.
ويعد ديوانه (همس الجفون) من الدواوين الجديدة.. في مسيرة الشعر العربي الحديث فقد وقع فيه قريباً من نفسه لأنه نقل لنا وجدانه ودل على قلبه بقلبه فهو إبداع واتساع في الصور وامتداد في الرؤية يحملها الينا ذهن وثاب وعين ذكية لاقطة.
أما مسرحياته (الاباء والبنون) و (أيوب) فهي من المسرحيات التي عنى فيها بالجوانب الاجتماعية والاتجاهات الإنسانية العامة.
وميخائيل نعيمة من أوائل الذين كتبوا القصة القصيرة بمفهومها الدقيق في مجموعاته كان ياما كان، أكابر، أبو بطة كما أنه من مبدعي الرواية نذكر منها (مردود) بالانجليزية والعربية، و(لقاء)، اليوم الأخير وهي روايات يتباين فيها الفن الروائي ويستخدم في بعضها الرموز والاسطورة.
ويعتبر كتابه عن جبران خليل جبران من كتب التراجم الفريدة في المكتبة العربية فهو فن روائي وسيرة ذاتية وقد ثار حوله جدل واسع لأنه أفرط في الفن والخيال ولم يلتزم بالحقائق التزاماً علمياً دقيقاً.. أما كتابه (سبعون) ثلاثة أجزاء فيعد من كتب السيرة الذاتية فقد نقل لنا مشاهداته في فلسطين ولبنان وروسيا وأمريكا وغرب أوروبا وهو أهم وثيقة تستقي منها معالم حياته ومواكب فكرة وفي كل هذه الكتابات يصبو إلى الفن الأصيل والخيال الجميل.
ولد ميخائيل نعيمة عام 1889م في شهر أكتوبر. وتلقى تعليمه الابتدائي ثم التحق بدار المعلمين ثم رحل عام 1906 إلى روسيا وهناك قرأ اعمالاً لمشاهير الأدب منهم بوشكين وجوركي وتولستوي ودستوفسكي وعاد إلى لبنان. وفي عام 1916 نال شهادتي الحقوق والآداب وعندما دخلت أمريكا الحرب مع الحلفاء كان نعيمة بين جنودها الذاهبين إلى فرنسا وهناك تعلم الفرنسية والتحق بجامعة رين الفرنسية حيث درس التاريخ والآداب والفنون وفي عام 1919 عاد إلى امريكا.
وكان نعيمة من أبرز اعضاء الرابطة القلمية التي أنشئت عام 1920 وواصل نشر رسالته الثقافية فوضع عدة كتب نشر بعضها في مصر مثل (الغربال) الذي أعيد طبعه و (زاد الميعاد) و(البيادر) و(صوت العالم) و(كرم على درب) وتلاحقت أعماله الأخرى وتتابعت الكتابات عنه حتى رحل عن دنيانا في أواخر فبراير عام 1988م ولقد شغل عددا كبيرا من الكتاب في عالم العرب والغرب فكتب عنه المستشرق الروسي كراتشوفسكي والمستشرق الالماني كابمقاير في كتابه (قادة الأدب العربي المعاصر) وعدة منهم وترجم روفائيل نخلة نماذج من شعره وهناك كتب بأكملها عن نعيمة وضعها أمثال نديم نعيمة بالإنجليزية وثريا ملحس ود. شفيع السيد وغيرهم.. ومهما يكن من أمر فإن نعيمة ظل ما يقرب من سبعين عاماً يجاهد من أجل أدب صحيح وفكر سليم ففي في مروج الأدب والشعر وداس في أشواك النقد.





موقعه من الإبداع القمة
** عبد العزيز مشري **

إضافة لتميزه الروائي ينتمي عبد العزيز مشري للطليعة المميزة من كتّاب القصة القصيرة في المملكة والعالم العربي, كما يعد من أبرز من كتب عن طبيعة الحياة في القرية الجنوبية من البلاد، حيث نقل عبر تجربته الروائية والقصصية منظومة العادات والتقاليد والقيم والمكونات الحضارية لهذه البقعة في أعماله مصوراً طبيعة وحس إنسانها ومزاجه.
وُلد - رحمه الله - في قرية محضرة بالباحة عام 1374هـ، وعمل محررا ثقافيا في ملحق (المربد) الذي كانت تصدره جريدة (اليوم)، وقد كانت تجربته في التحرير الثقافي عبر جريدة (اليوم) مميزة للحد الذي أنتج عنه مجموعة كتّاب ومثقفين استوعب الراحل نشاطهم الثقافي فقدمهم للساحة عبر ذلك الملحق.كما شارك في بعض المنتديات والمهرجانات الأدبية داخل المملكة وخارجها، وأصدر مجموعة أعمال تنوعت بين الرواية والقصص القصيرة والنثر.
ساهم كذلك في كتابة المقالة الصحفية عبر زاويته (تلويحة) في أكثر من صحيفة سعودية، كان آخرها (الجزيرة) عبر ملحقها الثقافي ، وقد قام الشاعرعلي الدميني بجمع ما كتب عن المشري من دراسات نقدية ومتابعات وشهادات وأصدرها في كتاب حمل اسم ( ابن السروي وذاكرة القرى) الذي ظهر متزامنا مع حفل تكريم فرع الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون في الباحة مسقط رأس الكاتب الراحل احتفاءً بتجربته الرائدة.
عربياً أشاد الناقد المصري الدكتورعلي الراعي بتجربة مشري الرائدة واصفا روايته ( الغيوم ومنابت الشجر) بأنها تضع كاتبها في مصاف صفوة كتّاب الرواية في العالم العربي لتميز عالمه المستوحى من البيئة, والقدرة على استحضار التفاصيل, ولغته الشعرية المعبرة.
وقد نال إبداعه نصيباً كبيراً من الدراسات النقدية محلياً ، وتناول إنجازه القصصي والروائي على سبيل المثال كل من: الناقد الدكتور محمد صالح الشنطي، الدكتور معجب الزهراني، الدكتور حسن النعمي، الدكتور يوسف نوفل، عابد خزندار، أحمد بوقري، حسين بافقيه، معجب العدواني، عبد الحفيظ الشمري، أحمد سماحة، الدكتورة فوزية أبو خالد، حسن السبع، فايز أبا.
من ناحية أخرى لم يتوقف إبداع مشري عند القصة والرواية بل امتلك تجربة تشكيلية ثرية حيث أبدع الراحل في اقتحام اللون كما أبدع في الكتابة، فعلى سبيل المثال قام بتنفيذ الرسومات الداخلية للمجموعة الشعرية الأولى للشاعرة فوزية أبو خالد (إلى متى يختطفونك ليلة العرس), كما رسم لوحات بعض أغلفة أعماله النثرية مثل: ريح الكادي، والحصون، وموت على الماء، والزهور تبحث عن آنية.
ولقد كانت تجربة المرض جلية في إبداع المشري, حيث استمد منها مقومات إبداعية نقل عبرها أدق تفاصيل الإحساس الإنساني ساعة المرض بشفافية ووصف واقعي، فظل يكتب حتى اللحظات الأخيرة من حياته.


ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك




l,s,um hgH]fhx ,hgauvhx hgH]fhx

__________________
أمنيتي بالعام الجديد هي أنت ..
أتمنى أن تبقى معي ..
إلى الأبد .. وان تبقى لي حبي الأوحد .
و أبقى لك حبك الأبدي ..
رد مع اقتباس

للتحميل أسرع ودون أي انقطاع واستكمال التحميل سجل الآن في احد مراكز التحميل التي تناسبك

 

  #2 (permalink)  
قديم 12-21-2009, 07:35 PM
الصورة الرمزية ابوعمره
very anxious to see you
 
رقم العضويـــة: 3350
تاريخ التسجيل: Jun 2008
الجــنــــــــس:
مكان الإقــامة: هنــــاك فـــي الشتــــات
المشاركــــات: 6,263
نقاط التقييــم: 10
آخر تواجــــــد: ()

السلام عليكم

يسلموووووووووو هل انمال على هل طرح الاكثر من رائع

خالص احترامي
.



__________________



اهداء لاعضاء منتديات جمهورية غزة الفلسطنية
..<<
<
......
http://www.gaza.ws/vb/t8148-58.html#post453526



نهر الوفاء + ام رامي + عنوان نفسي + بحر الحب + سمر
رد مع اقتباس
  #3 (permalink)  
قديم 01-04-2010, 06:26 PM
الصورة الرمزية لحظة وداع
:: [مراقبه]::
 
رقم العضويـــة: 7007
تاريخ التسجيل: Dec 2008
الجــنــــــــس:
مكان الإقــامة: { ~! قلب حبيبي !~ }
المشاركــــات: 7,113
نقاط التقييــم: 20
آخر تواجــــــد: ()

ابو عمرة
شكرا لمرورك الكريم
تحياتي
__________________
أمنيتي بالعام الجديد هي أنت ..
أتمنى أن تبقى معي ..
إلى الأبد .. وان تبقى لي حبي الأوحد .
و أبقى لك حبك الأبدي ..
رد مع اقتباس
رد

الكلمات الدلالية (Tags)
موسوعة, الأدباء, والشعراء

أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية
توقيبت حسب مكة المكرمة +4. الساعة الآن 05:35 AM.


أقسام المنتدى

الأقــســـام الــعـــامــة @ أديم الملتقي العام @ المنتديات التعليمية والرياضية والدينية @ قسم الترحيب والمناسبات @ ღ .. فلسطين الحبيبة .. ღ @ مطبخ حَ ـــواء @ أدم وحواء ( أزياء ، طفولة ، مطبخ ، أناقة ، ديكور ) @ جَنْة الَبوُحَ والخَواطَر @ الكتابات والقصص والروايات الأدبية @ المنتديات الفنية @ منتدى البرامــج @ الهواتف المحمولة @ منتدي الأغاني والموسيقى @ صـــــور وخلفيــــــات @ منتديات تكنولوجيا المعلومات @ كلمات الأغانــي @ المنتديات التعليمية والثقافية @ ღ .. دنيا الترفيه والألعاب .. ღ @ .. مدونـــات أعضاء المنتـدى .. @ منتدى الأفلام العربية @ منتدى الأفلام الأجنبية @ الألبومات الغنائية الكاملة @ الأغاني العربية السينجل [ المفردة ] @ الجمال والأناقة وعالم الموضة والأزياء @ عالم الطفل والطفولة @ الديكور والبيت @ كلمات الأغاني الأجنبية @ القسم الطبي @ كرسي الاعتراف @ English Songs @ الحياه الزوجية +18 @ منتدى السياحة العربيــة والعالمية @ قسم اللغة الإنجليزيــة @ ღ .. منتدي أعضاء غزة .. ღ @ منتدى الشعر والقصة @ منتديات الوطن العربي @ منتدى الرياضة العالمية والعربية @ ღ .. منتدى عالم السيارات .. ღ @ منتدى ألعاب الكمبيوتر @ منتدي الكليبات والحفلات @ قسم الكليبات العربية @ قسم كليبات واعلانات الافلام وبرومو الالبومات @ قسم الكليبات والحفلات الاجنبية @ منتدي الأفلام الهندية @ منتدى العلوم والهندسة والفضاء @ منتديات إستراحة المنتدى @ منتديـات الطبيعيـة والحـياة @ ღ .. لمن يجرؤ .. ღ @ :: المنتديات التعليمية :: @ برامج التلفزيون والمسلسلات @ التصميم و تطوير المواقع والمنتديات @ أقلامــ أبدعت فقدمت أجمل الأشعار @ الفوتوشوب ومستلزماته @ الربح من الإنترنت @ أفلام ممنوعة من العرض +18 @ صور وخليفات عالية الدقة "للتحميل" @ English's Downloads @



Powered by vBulletin® Version 3.8.7,
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd